الين الياباني يحاول التقاط الأنفاس وسط تحذيرات رسمية وترقب لتدخل محتمل في سوق الصرف

شهد الين الياباني خلال تعاملات السوق الآسيوية، يوم الجمعة، حركة صعودية محدودة أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية، في إطار محاولات للتعافي من أدنى مستوياته في نحو عامين مقابل الدولار الأمريكي، مدفوعاً بعمليات شراء انتقائية من مستويات متدنية.
ويأتي هذا التحسن الحذر في وقت يقترب فيه الين من مستويات تاريخية حساسة، إذ لم يعد يفصله سوى فارق طفيف عن أدنى مستوياته المسجلة منذ أربعة عقود، ما يعزز المخاوف في الأسواق ويدفع العملة اليابانية لمحاولة الابتعاد عن تلك المناطق الحرجة.
كما تواصل السلطات اليابانية مراقبة تحركات سوق الصرف عن كثب، مع تكرار التحذيرات بشأن احتمال التدخل المباشر للحد من ضعف العملة وكبح التقلبات الحادة.
سجل الدولار الأمريكي تراجعاً طفيفاً أمام الين الياباني بنسبة تجاوزت 0.1% ليصل إلى 161.60 ين، مقارنة بسعر افتتاح عند 161.78 ين، بعدما لامس أعلى مستوى خلال الجلسة عند 161.853 ين.
وكان الين قد أنهى تداولات الخميس دون تغيير يُذكر أمام الدولار، بعد أن سجل خلال الجلسة ذاتها أدنى مستوى في عامين عند 161.94 ين، مقترباً بفارق نقطة واحدة فقط من أدنى مستوى تاريخي يعود إلى أربعة عقود عند 161.95 ين.
وعلى مدار الأسبوع الجاري، الذي يقترب من نهايته مع تسوية أسعار اليوم، يظهر الين الياباني تراجعاً بنحو 0.25% أمام الدولار الأمريكي، ليظل في طريقه نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على العملة اليابانية في الأسواق العالمية.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة بنحو 0.1%، ليواصل خسائره للجلسة الثانية على التوالي، مبتعداً عن أعلى مستوياته في 13 شهراً، في إشارة إلى تباطؤ نسبي في زخم العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.
ويعكس هذا التراجع استمرار عمليات جني الأرباح في السوق، إلى جانب تأثير بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت متوافقة مع التوقعات، ما قلل من رهانات التشديد النقدي القوي. كما أظهرت تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي تبايناً واضحاً بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، إلى وجود “بارقة أمل” في ما يتعلق بتباطؤ تضخم قطاع الخدمات، رغم تأكيده أن الضغوط السعرية الأساسية لا تزال مرتفعة وتميل إلى الاتجاه غير المرغوب.
من جانبه، أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن مستويات التضخم ما تزال أعلى من المستهدف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن السياسة النقدية الحالية تبدو “في وضع مناسب” للمساعدة على احتواء الضغوط السعرية.



