اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يرسخ مكانته كشريك استراتيجي ومنصة للإنتاج الصيني بتبادل تجاري ناهز 11 مليار دولار

في ظل دينامية متسارعة تشهدها العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كحلقة وصل استراتيجية بين الصين من جهة، وإفريقيا وأوروبا من جهة أخرى، وفق ما أكدته وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا”، التي أبرزت تنامي اهتمام الشركات الصينية بالمملكة باعتبارها بوابة رئيسية نحو الأسواق الإفريقية وشريكاً محورياً في سلاسل الإنتاج العالمية.

وأشارت الوكالة، في تقرير خصصته للدورة المغربية من معرض الصين وإفريقيا الاقتصادي والتجاري الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء مؤخراً، إلى أن المغرب بات يتمتع بجاذبية استثمارية متزايدة، مدعوماً بموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وتنوع اتفاقياته التجارية، فضلاً عن تطور بنياته التحتية الصناعية واللوجستية، وهو ما جعله وجهة مفضلة للمستثمرين الصينيين الباحثين عن أسواق مستقرة ومتصلة قارياً.

وفي هذا الإطار، أوضح ناصر بوشيبة أن المبادرات الاقتصادية الجديدة بين المغرب والصين من شأنها توسيع نطاق المبادلات التجارية، خاصة عبر تمكين المنتجات المغربية من ولوج السوق الصينية بشكل أوسع، مشيراً إلى أن بكين تشجع بدورها شركاتها على تعزيز استثماراتها في المغرب وتوسيع حضورها داخل القارة الإفريقية.

وأضاف أن هذه المرحلة الجديدة من التعاون تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى احتفال البلدين بالذكرى العاشرة لإرساء شراكتهما الاستراتيجية، لافتاً إلى أن الحوافز التجارية والإعفاءات الجمركية التي توفرها الصين لبعض المنتجات الإفريقية يمكن أن تتحول إلى مشاريع استثمارية فعلية تدعم الاقتصاد المغربي وتعزز قدراته الإنتاجية.

وتعكس المؤشرات التجارية هذا المسار التصاعدي في العلاقات الثنائية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين المغرب والصين 10,96 مليارات دولار خلال سنة 2025، مقابل 9,04 مليارات دولار في 2024، وفق معطيات أوردتها وكالة “شينخوا”، ما يعزز موقع الصين كثالث أكبر شريك تجاري للمملكة على الصعيد العالمي، وأول شريك لها في آسيا.

كما تظهر الأرقام ذاتها أن الصادرات الصينية نحو المغرب وصلت إلى حوالي 9,88 مليارات دولار، مقابل واردات مغربية في حدود 1,08 مليار دولار خلال السنة الماضية، ما يعكس استمرار اختلال الميزان التجاري لصالح بكين رغم تنامي حجم المبادلات.

من جهته، اعتبر جواد كردودي أن التوجه التجاري الصيني نحو إفريقيا يفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق فرص الشغل، مبرزاً أن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الوجهات الإفريقية لرؤوس الأموال الصينية، خصوصاً في مجالات الطاقات المتجددة والتكنولوجيا الخضراء والصناعة والنسيج.

أما محمد خليل، فأكد أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تجاوزت الإطار التقليدي للتجارة، لتتجه نحو شراكات أعمق تشمل التعاون الصناعي وتطوير الربط بين المؤسسات الاقتصادية في الجانبين.

وتأتي هذه المعطيات على هامش الدورة المغربية من معرض الصين وإفريقيا الاقتصادي والتجاري بالدار البيضاء، الذي جمع فاعلين حكوميين ومؤسساتيين وشركات من البلدين، في سياق يرسخ الطموح المتزايد لتحويل المغرب إلى منصة إقليمية للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى