اقتصاد المغرب

شبكات التلاعب التجاري تلتف على الرقابة الجمركية بآليات جديدة لتحويل الأموال

كشفت معطيات جديدة عن لجوء بعض المستوردين إلى أساليب أكثر تعقيداً للتحايل على المراقبة الجمركية، وذلك رغم اعتماد الإدارة الجمركية لأسعار مرجعية خاصة بعدد من السلع المستوردة بهدف الحد من ظاهرة التصريح بقيم أقل من القيمة الحقيقية للبضائع.

وفق جريدة الصباح، فإن بعض المتعاملين وجدوا طرقاً بديلة للالتفاف على هذه الإجراءات، من خلال إبرام تفاهمات غير معلنة مع الموردين الأجانب تقوم على تخفيض السعر المصرح به للمنتجات مقابل رفع حجم الكميات المصدرة إلى المغرب، بما يسمح بتحقيق مكاسب مالية إضافية مع الحفاظ على هامش ربح مرتفع.

وكانت السلطات الجمركية قد نجحت خلال السنوات الماضية في رصد ممارسات اعتمدت على إصدار فاتورتين للصفقة الواحدة؛ الأولى تعكس الثمن الحقيقي للبضاعة وتبقى محصورة بين المورد والمستورد، فيما تتضمن الثانية أسعاراً أقل تُقدَّم للإدارة الجمركية قصد تقليص الرسوم والضرائب المستحقة.

وقد أسفرت تلك العمليات عن فرض عقوبات وغرامات على المتورطين، قبل أن يتم اعتماد نظام الأسعار المرجعية كآلية للحد من هذه التجاوزات.

غير أن تشديد الرقابة دفع بعض المتعاملين إلى البحث عن صيغ جديدة للالتفاف على القواعد المعمول بها. وتعتمد هذه الصيغ على التفاوض مع الموردين الأجانب حول كميات أكبر وأسعار تفضيلية منخفضة، ثم إعداد وثائق تجارية تتوافق مع المعايير المرجعية المعتمدة لدى الجمارك، بما يضمن مرور عمليات الاستيراد دون إثارة الشبهات.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الوثائق المقدمة عند دخول البضائع إلى الموانئ تستند إلى الأسعار المرجعية المحددة من طرف الجمارك، والتي يتم اعتمادها في احتساب الرسوم الواجبة الأداء، بينما تبقى الترتيبات المالية الحقيقية بعيدة عن المساطر الرسمية.

وبعد استكمال إجراءات التخليص الجمركي، يتم اللجوء إلى وسطاء متخصصين في تحويل الأموال بطرق غير قانونية لتسوية الفوارق المالية المستحقة للموردين بالخارج. وتعمل هذه الشبكات، التي تمتد أنشطتها إلى عدد من الدول الأوروبية، على توفير مبالغ باليورو أو الدولار لفائدة الشركات المصدرة، مقابل تسلم قيمتها بالدرهم داخل المغرب، مع احتساب عمولات إضافية مرتبطة بعمليات الوساطة وتدبير التحويلات.

وتثير هذه الممارسات مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على مداخيل الدولة من الرسوم الجمركية، فضلاً عن ارتباطها بعمليات تهريب العملات وتجاوز القنوات المالية الرسمية، وهو ما يجعلها محط متابعة مستمرة من قبل الأجهزة المختصة المكلفة بمراقبة التجارة الخارجية وحركة الأموال عبر الحدود.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى