رئيس بوكينغ: الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل تجربة السفر ولن يهدد منصات الحجز

في وقت تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يراهن غلين فوغل، الرئيس التنفيذي لمنصة الحجوزات العالمية Booking.com، على أن هذه التكنولوجيا ستُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تنظيم الرحلات، دون أن تهدد مستقبل شركات الحجز الكبرى.
وخلال مقابلة مع وكالة “فرانس برس” على هامش معرض “فيفاتك” التقني في باريس، أوضح فوغل أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التخطيط للسفر أكثر سلاسة وخصوصية، عبر تقليص الخيارات المعقدة وتقديم اقتراحات مخصصة لكل مستخدم.
وقال فوغل إن المسافر اليوم يواجه كماً هائلاً من الخيارات، بدءاً من الرحلات الجوية وأوقات التوقف وصولاً إلى الإقامة وبرامج الولاء، مضيفاً أن دور الذكاء الاصطناعي يتمثل في “فلترة هذه الخيارات وفق ما نعرفه عن المستخدم وميزانيته وتفضيلاته”.
ويرى المسؤول التنفيذي أن هذه الأنظمة أصبحت أقرب إلى “آلات تنبؤية”، قادرة ليس فقط على توقع احتياجات المستخدم، بل أيضاً على الحد من المفاجآت غير المرغوبة أثناء السفر، مثل تأخير الرحلات أو إلغائها، من خلال تقديم حلول استباقية.
وفي هذا السياق، أشار فوغل إلى أن الشركة تعمل بالفعل على تعزيز قدراتها الرقمية عبر شراكات مع شركات تكنولوجيا كبرى، من بينها شركة OpenAI، المطورة لنموذج “تشات جي بي تي”، وذلك بهدف دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في تجربة المستخدم.
ورغم هذه الطموحات، يقر فوغل بأن دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى قطاع السفر قد يفتح الباب أمام منافسين جدد، خصوصاً الشركات الناشئة التي تعتمد بشكل كامل على هذه التقنيات لتقديم تجربة حجز بديلة.
لكن في المقابل، شدد على أن الخبرة التشغيلية والبنية التحتية الواسعة التي تمتلكها “بوكينغ” تمثل ميزة تنافسية يصعب تجاوزها، مشيراً إلى أن الشركة ساهمت في توليد مئات المليارات من اليورو في النشاط الاقتصادي المرتبط بالسفر في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد القواعد التنظيمية في أوروبا، حيث تخضع شركات التكنولوجيا الكبرى، ومن بينها “بوكينغ”، لقانون الأسواق الرقمية الذي يفرض قيوداً على ممارسات التسعير والعمولات بهدف تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار.
وفي هذا الإطار، أكد فوغل أن الشركة لا تفرض على الفنادق أسعاراً محددة، بل تطالب فقط بتوحيد العروض عند تقديم أسعار منخفضة عبر منصتها.
وتواجه الشركة، التي تتخذ من أمستردام مقراً لها، تدقيقاً متزايداً من الجهات التنظيمية في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا، حيث طُلب منها تعديل بعض بنود العقود المبرمة مع الفنادق بعد شبهات تتعلق بممارسات تقييدية للمنافسة.
ورغم ذلك، يرى فوغل أن المستقبل سيظل لصالح الشركات القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي في خدماتها بشكل فعال، مع الحفاظ على عنصر الثقة والدعم المباشر للمستخدمين.
واختتم حديثه بنبرة ساخرة تعكس رؤيته للسوق، قائلاً إن الاعتماد على روبوتات الدردشة في تخطيط السفر قد يبدو عملياً، لكن “عند حدوث مشكلة حقيقية، لا يزال الناس بحاجة إلى جهة يمكن الاتصال بها مباشرة لحلها”.




