اقتصاد المغربالأخبارالشركات

احتياطيات بالتريليونات.. حقل “أنشوا” قبالة العرائش يستعد لرسم خارطة الغاز بالمغرب

في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الطاقة عالميا، يواصل المغرب الدفع في اتجاه تثمين موارده البحرية، وفي مقدمتها حقل الغاز الطبيعي “أنشوا”، الذي يُصنف كأكبر اكتشاف غازي داخل المملكة، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تقليص التبعية للخارج وتعزيز الأمن الطاقي الوطني.

ويقع هذا الحقل ضمن امتياز “ليكسوس” البحري قبالة سواحل مدينة العرائش، حيث تم اكتشافه سنة 2009 في سياق برامج تنقيب مكثفة أطلقها المغرب خلال العقدين الأخيرين، سعيا إلى تنويع مصادر الطاقة.

وتفيد المعطيات المتاحة بأن احتياطاته قد تبلغ نحو 1.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما يمنحه مكانة بارزة ضمن المشاريع الطاقية المستقبلية في البلاد.

ومن المتوقع، في حال انتقال المشروع إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، أن يساهم في ضخ ما يقارب مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وهو ما قد يخفف جزءا مهما من الضغط على الطلب الداخلي، إضافة إلى تقليص الاعتماد على الواردات الطاقية المكلفة.

غير أن تطوير هذا الحقل عرف خلال الفترة الأخيرة مجموعة من التعقيدات المرتبطة بالاستثمار والتقييم التقني، أبرزها انسحاب الشركة اليونانية “إنرجيان” في ماي 2025، بعد إنهاء عمليات الحفر في البئر التقييمية “أنشوا-3”، حيث اعتبرت أن النتائج المحققة لا تتماشى مع توقعاتها الاقتصادية.

وبعد هذا التطور، انتقلت الحصة الأكبر من المشروع إلى الشركة البريطانية “شاريوت”، التي باتت تسيطر على 75 في المائة من الامتياز، مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، في إطار إعادة هيكلة الشراكة بهدف إعادة تقييم الإمكانات الحقيقية للحقل.

وأظهرت عمليات التحليل والتقييم الأخيرة تباينا في القراءات بين الأطراف المعنية؛ إذ رأت “إنرجيان” أن المعطيات المتوفرة أقل من التقديرات الأولية، في حين أكدت “شاريوت” رصد طبقات جيولوجية واعدة تحتوي على مؤشرات إيجابية لوجود الغاز، ما يعزز فرضية الجدوى الاقتصادية على المدى المتوسط.

وتشير تقديرات الشركة البريطانية إلى أن الحقل الرئيسي قد يضم نحو 170 مليار قدم مكعبة من الغاز، مع إمكانيات إضافية في محيطه الجغرافي، خاصة بئر “شمال أنشوا” التي قد تحتوي على حوالي 213 مليار قدم مكعبة، وبئر “جنوب أنشوا” التي تُقدر احتياطاتها المحتملة بنحو 372 مليار قدم مكعبة.

وبناء على هذه المعطيات، يُنظر إلى مشروع “أنشوا” كأحد الأعمدة الأساسية في الاستراتيجية الطاقية المغربية، ليس فقط كحل لتعزيز الاكتفاء الذاتي النسبي من الغاز الطبيعي، ولكن أيضا كمدخل لتطوير قطاع غازي وطني قادر على مواكبة التحولات المستقبلية في سوق الطاقة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى