اقتصاد المغربالأخبار

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى إطلاق ورش وطني لتعزيز السلوك المدني بالفضاء العام

في إطار نقاش متجدد حول جودة العيش داخل المدن المغربية، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إطلاق ورش وطني واسع يروم تعزيز قيم السلوك المدني داخل الفضاءات العمومية، معتبراً أن تحسين الممارسات اليومية للمواطنين يشكل ركيزة أساسية لرفع جودة الحياة وتقوية الروابط الاجتماعية.

وفي تفاصيل توصياته الأخيرة، شدد المجلس على أهمية إعداد “ميثاق وطني للسلوك المدني” وفق مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والترابيين، بهدف توحيد القواعد المنظمة للعلاقات داخل الفضاء العام، وترسيخ مبادئ احترام القانون وتعزيز المسؤولية المشتركة بين الدولة والمواطنين.

وفي سياق التحضيرات التي يقوم بها المغرب لاحتضان أحداث دولية كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، أوصى المجلس بإشراك مؤسسة المغرب 2030 في تنزيل هذا المشروع المجتمعي، بالنظر إلى أهمية السلوك المدني في تحسين صورة المملكة وتعزيز جاهزيتها التنظيمية على المستوى الدولي.

كما دعا المجلس إلى التطبيق الصارم والفعّال للمقتضيات القانونية المتعلقة بالنظام العام، مع ضرورة مواكبة ذلك بإصلاحات تربوية وتوعوية موازية، تقوم على تبسيط الإجراءات واعتماد مقاربات بديلة للعقوبات التقليدية، بما يسمح بإعادة تأهيل السلوكيات غير المنضبطة بدل الاقتصار على المقاربة الزجرية.

وفي هذا السياق، اقترح المجلس إحداث منظومة موحدة للعقوبات الإدارية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية والجهوية، مع اعتماد تدابير بديلة مثل الأشغال ذات المنفعة العامة وبرامج التوعية والتكوين، في اتجاه تعزيز قيم المواطنة وترسيخ المسؤولية الجماعية.

وعلى مستوى المرافق العمومية، أوصى بإعداد مدونة وطنية للسلوك المدني تحدد بشكل واضح حقوق وواجبات الموظفين والمرتفقين، وتؤسس لمعايير موحدة للجودة والشفافية، بما يكرس إدارة عمومية قائمة على احترام القانون وخدمة المواطن بكفاءة ونزاهة.

أما في الجانب التربوي، فقد أكد المجلس أن ترسيخ السلوك المدني ينبغي أن ينطلق من المراحل الأولى للتعليم، عبر إدماج قيم المواطنة والاحترام والمسؤولية داخل المناهج الدراسية، مدعومة بأنشطة تطبيقية تساعد المتعلمين على تحويل هذه القيم إلى ممارسات يومية.

كما أولى التقرير اهتماماً خاصاً بالفضاءات الرياضية، داعياً إلى تعزيز ثقافة الروح الرياضية داخل الملاعب، وتطوير آليات الوقاية والوساطة، إلى جانب تحسين البنيات التحتية واعتماد حلول رقمية حديثة لتدبير تدفقات الجماهير وضمان سلامة التظاهرات الرياضية.

وترتكز هذه الرؤية على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في التربية على المواطنة، وترسيخ ثقافة القدوة الحسنة، والتطبيق الفعّال والصارم للقانون، بهدف إحداث تحول مستدام في السلوك داخل الفضاء العام، بما يعزز صورة المغرب كبلد منظم، متماسك، وقائم على احترام المؤسسات والقواعد المشتركة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى