الين الياباني يستعيد توازنه بدعم رهانات رفع الفائدة وترقب تدخل السلطات

شهد الين الياباني ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الخميس في الأسواق الآسيوية، ليعوض جزءاً من خسائره الأخيرة أمام الدولار الأمريكي، مدعوماً بعمليات شراء انتهازية بعد وصول العملة اليابانية إلى مستويات متدنية أثارت مخاوف المستثمرين.
ويأتي هذا التحسن في ظل تزايد التوقعات بأن تتخذ السلطات النقدية في اليابان خطوات أكثر حزمًا لدعم العملة المحلية، خاصة مع استمرار تداول الين قرب المستويات التي تعتبرها طوكيو حساسة وتستوجب المتابعة الدقيقة.
في المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط محدودة، بينما فقدت أسعار النفط جانباً من مكاسبها السابقة عقب هدوء التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالضربات الأمريكية الأخيرة على إيران، إلى جانب انحسار المخاوف بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز. كما تترقب الأسواق أي تطورات جديدة تتعلق بالمحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.
سجل الدولار الأمريكي تراجعاً طفيفاً أمام العملة اليابانية بنسبة تقارب 0.1% ليصل إلى 160.42 ين، مقارنة بمستوى افتتاح التداولات عند 160.54 ين، فيما بلغ أعلى مستوى له خلال الجلسة 160.56 ين.
وكان الين قد أنهى تعاملات الأربعاء على انخفاض تجاوز 0.1% أمام الدولار، مسجلاً ثاني خسارة يومية متتالية، بعدما لامس أضعف مستوياته في ستة أسابيع عند 160.57 ين للدولار.
تواصل السلطات اليابانية مراقبة تحركات سوق الصرف عن كثب، مع بقاء سعر الين بالقرب من حاجز 160 ين للدولار، وهو المستوى الذي ينظر إليه المستثمرون باعتباره نقطة حساسة قد تدفع الحكومة أو البنك المركزي إلى التدخل مجدداً للحد من تراجع العملة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن السلطات اليابانية نفذت عدة تدخلات خلال الفترة الممتدة بين أواخر أبريل وبداية مايو لوقف الانخفاض الحاد في قيمة الين، وذلك بعدما وصل سعر الصرف إلى 160.72 ين للدولار، وهو أدنى مستوى للعملة منذ يوليو 2024.
كما شدد مسؤولون يابانيون في مناسبات عدة على أن الحكومة لن تتردد في مواجهة التحركات المفرطة أو المضاربات غير المنضبطة في سوق العملات، مؤكدين استعدادهم لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار السوق.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة تتابع تطورات سوق الصرف بشكل دقيق، مشيرة إلى أن السلطات جاهزة للتدخل إذا ما شهدت الأسواق تقلبات حادة أو تحركات غير مبررة.
و على صعيد السياسة النقدية، عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة من احتمالات تشديد السياسة النقدية اليابانية خلال الفترة المقبلة، بعدما أظهرت أرقام أسعار المنتجين ارتفاعاً ملحوظاً إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة.
وأدت هذه البيانات إلى رفع تقديرات الأسواق لاحتمال إقدام بنك اليابان على زيادة أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المرتقب في يونيو، حيث قفزت التوقعات من نحو 75% إلى 95%.
وينتظر المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور مؤشرات جديدة تتعلق بالتضخم وسوق العمل ومستويات الأجور، باعتبارها عوامل رئيسية ستؤثر على قرار البنك المركزي.
ومن المقرر أن يعقد بنك اليابان اجتماعه الدوري يومي 15 و16 يونيو، حيث ستتجه الأنظار إلى قراراته وتقييمه لأوضاع الاقتصاد الياباني، الذي يُعد رابع أكبر اقتصاد في العالم، وسط توقعات متزايدة باتخاذ خطوات جديدة لدعم العملة واحتواء الضغوط التضخمية.




