المغرب يقترب من تعزيز قوته البحرية بخيار الغواصات لتعزيز الردع الاستراتيجي

دخلت عملية تحديث البحرية الملكية المغربية مرحلة جديدة من النقاش، مع بروز مؤشرات متزايدة حول توجه المملكة نحو تعزيز قدراتها تحت سطح البحر عبر إمكانية اقتناء غواصات عسكرية، في إطار رؤية دفاعية تروم تطوير منظومة بحرية متكاملة قادرة على مواكبة التحولات الأمنية وحماية المصالح الاستراتيجية للمغرب.
ورغم أن السلطات المغربية لم تعلن بشكل رسمي عن إطلاق صفقة لاقتناء غواصات، فإن اهتمام شركات الصناعات الدفاعية العالمية بالسوق المغربية يعكس وجود توجه متقدم لدراسة هذا الخيار. وفي هذا السياق، صنفت شركة TKMS الألمانية، إحدى أبرز الشركات المصنعة للغواصات في العالم، المغرب ضمن الأسواق ذات الأهمية الاستراتيجية، دون الكشف عن طبيعة الاتصالات القائمة أو تأكيد وجود مفاوضات رسمية مع الرباط.
وتفيد تقارير متخصصة بأن المغرب يدرس إمكانية التعاقد على غواصتين تقليديتين تعملان بالديزل والكهرباء، وسط منافسة دولية بين عدد من المصنعين. وتشمل الخيارات المطروحة الغواصة الفرنسية Scorpène التي تنتجها شركة Naval Group، إلى جانب الغواصات الألمانية من فئات Type 214 وType 212CD وType 218 التي تطورها TKMS، فضلاً عن عرض محتمل من كوريا الجنوبية يتعلق بغواصات KSS-III. غير أن هذه المشاريع ما تزال في مرحلة التقييم ولم يتم الإعلان عن أي اختيار نهائي أو اتفاق تعاقدي.
ويأتي الاهتمام المغربي بهذا النوع من القدرات العسكرية في سياق إقليمي يعرف تغيرات متسارعة، حيث باتت حماية المجال البحري أولوية استراتيجية بالنظر إلى امتداد السواحل المغربية على واجهتين أطلسية ومتوسطية لأكثر من 3500 كيلومتر، إضافة إلى أهمية تأمين الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق جبل طارق، والمنشآت الاقتصادية الكبرى مثل ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، فضلاً عن المشاريع المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية البحرية.
ويشكل خيار الغواصات جزءاً من مسار أوسع لتحديث القوات البحرية المغربية، بعدما عملت المملكة خلال السنوات الأخيرة على تعزيز أسطولها بفرقاطات حديثة وسفن دورية متطورة، إلى جانب تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع البحري واعتماد تقنيات حديثة تشمل أنظمة غير مأهولة موجهة لمهام الاستكشاف ومكافحة التهديدات البحرية.
ويؤكد خبراء في المجال العسكري أن امتلاك غواصات سيمنح البحرية الملكية قدرة إضافية على تنفيذ مهام استراتيجية، من بينها الاستطلاع وجمع المعلومات وتأمين خطوط الملاحة، بفضل ما توفره هذه المنصات من قدرة على التحرك بسرية والعمل لفترات طويلة في أعماق البحار، ما يعزز عنصر الردع ويحسن الاستجابة للتحديات المحتملة.
وتزداد أهمية هذا الخيار بالنظر إلى التطورات العسكرية في المنطقة، حيث تتوفر الجزائر على أسطول من الغواصات الروسية، بينما عززت مصر قدراتها البحرية بغواصات ألمانية حديثة، في وقت تواصل فيه العديد من الدول المتوسطية الاستثمار في تقنيات الحرب تحت الماء باعتبارها إحدى ركائز القوة البحرية الحديثة.




