اقتصاد المغربالشركات

بنك إفريقيا تحت المجهر: من يقود المرحلة القادمة بعد بنجلون؟

يُعد عثمان بنجلون واحداً من أكثر رجال الأعمال نفوذاً في المغرب وإفريقيا، إذ يقود مجموعة بنك إفريقيا منذ فترة أطول من عمر العديد من كبار المسؤولين التنفيذيين العاملين معه اليوم.

فمنذ أن تولى السيطرة على البنك المغربي للتجارة الخارجية (BMCE سابقاً) عام 1995، بعد خصخصته من قبل الدولة، لم يتخلَّ بنجلون عن زمام القيادة. ورغم بلوغه 93 عاماً، لا يزال يشغل منصبي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة، كما يواصل رئاسة لجنة الاستراتيجية والإشراف المباشر على التوجهات الكبرى للمؤسسة.

ويملك بنجلون حصة شخصية تبلغ 27.4% من رأسمال بنك إفريقيا، الذي يدير أصولاً تُقدّر بنحو 46 مليار دولار، ويخدم أكثر من 6.6 ملايين عميل عبر شبكة تضم ما يقارب ألفي فرع موزعة على 32 دولة في إفريقيا وأوروبا.

ورغم تقدمه في السن، تشير المعطيات إلى أن رجل الأعمال المغربي لا يزال متمسكاً بقيادة المجموعة، إلا أن ملف الخلافة أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى خلال عام 2026.

ووفقاً لتقرير نشرته منصة “أفريكا إنتليجنس” المتخصصة في متابعة الشؤون السياسية والاقتصادية بالقارة الإفريقية، فإن دوائر القرار في المغرب تتابع عن كثب مستقبل البنك في مرحلة ما بعد عثمان بنجلون، في ظل تزايد التساؤلات بشأن من سيقود هذه المؤسسة المالية العملاقة مستقبلاً.

ولا يقتصر الاهتمام بهذا الملف على الجانب الإداري فقط، إذ يُعتبر القطاع البنكي أحد الركائز الاستراتيجية للاقتصاد المغربي، بينما يمثل بنك إفريقيا أبرز نموذج للتوسع المالي المغربي داخل القارة السمراء.

فالمجموعة تمتلك حضوراً واسعاً في عشرات الأسواق الإفريقية، من بينها بنين ومدغشقر وساحل العاج ومالي وبوركينا فاسو والنيجر والسنغال وكينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وغانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يجعلها واحدة من أكبر الشبكات المصرفية العابرة للحدود في إفريقيا.

ويرى مراقبون أن أي انتقال غير منظم للقيادة داخل المجموعة قد تكون له انعكاسات تتجاوز السوق المغربية لتشمل عدداً من الاقتصادات الإفريقية التي تعتمد على خدمات البنك وأنشطته.

ولد عثمان بنجلون سنة 1932 بمدينة فاس، وتابع دراسته العليا في الهندسة بسويسرا، حيث تخرج من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان. وبعد عودته إلى المغرب، اتجه إلى عالم الأعمال والاستثمار بدل المسار الهندسي التقليدي.

وخلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نجح في بناء قاعدة أعمال قوية من خلال شراكات استراتيجية مع شركات عالمية في قطاع السيارات، من بينها فولفو وجنرال موتورز، وهو ما وفر له الموارد المالية والخبرة اللازمة للتوسع في مجالات أخرى.

وفي مرحلة لاحقة، استحوذ على شركة التأمين الرائدة “الوفاء للتأمين” المعروفة آنذاك باسم “رويال ماروكين داسورانس”، قبل أن يستخدم هذا الكيان المالي كمنصة للاستحواذ على البنك المغربي للتجارة الخارجية سنة 1995 عقب قرار الدولة المغربية خصخصته.

ومنذ ذلك الحين، قاد بنجلون عملية تحول واسعة للبنك، حولته من مؤسسة مصرفية محلية إلى مجموعة مالية إفريقية كبرى تمتد أنشطتها عبر عشرات الدول، لتصبح واحدة من أبرز قصص النجاح المصرفي في القارة الإفريقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى