أسعار النفط تقفز مع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً مع تجدد المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، ما أثار مخاوف الأسواق من انهيار الهدنة الهشة وزيادة الاضطرابات في منطقة تعد من أهم ممرات الطاقة العالمية.
وخلال التداولات، قفز خام برنت بنسبة قاربت 5% ليلامس مستوى 97.75 دولاراً للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من حاجز 95 دولاراً للبرميل وسط تنامي المخاوف بشأن الإمدادات.
وجاءت هذه المكاسب بعدما أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات استهدفت منشآت ومواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، رداً على هجمات صاروخية إيرانية سابقة. وتزامن ذلك مع مساعٍ أميركية لاحتواء التصعيد، حيث دعا الرئيس دونالد ترمب الحكومة الإسرائيلية إلى تجنب اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع.
في المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري نفذ عمليات استهدفت منشآت عسكرية إسرائيلية، من بينها قواعد جوية رئيسية، وذلك رداً على الهجمات التي طالت مدناً إيرانية خلال الساعات الماضية.
وفي محاولة لمنع تفاقم الأزمة، دعا ترمب طهران إلى استئناف المفاوضات السياسية، كما انتقد الغارات التي استهدفت بيروت خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأكد في تصريحات إعلامية أنه سيواصل الضغط على القيادة الإسرائيلية لتجنب ردود عسكرية جديدة قد تزيد من حدة التوتر.
وأعاد التصعيد الأخير القلق إلى أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع استمرار التوتر في محيط مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
ويرى محللون أن أي تعطيل إضافي لحركة الملاحة أو استمرار التوترات العسكرية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، في ظل المخاوف من تراجع تدفقات الطاقة من المنطقة.
وأشار خبراء في قطاع النفط إلى أن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الوضع الأمني، وأن أي تصعيد جديد قد يطيل أمد القيود المفروضة على حركة الشحن البحري ويزيد الضغوط على الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية اعتراض طائرات مسيرة إيرانية بالقرب من الممرات البحرية الدولية، بينما شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث العسكرية التي رفعت مستوى التوتر خلال الأيام الماضية.
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة، لا تزال عدة ملفات تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب، أبرزها الوضع في لبنان ومستقبل المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
وتؤكد طهران أن أي تسوية دائمة يجب أن تشمل وقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، في حين تستمر الاتصالات السياسية بين مختلف الأطراف لمحاولة تقريب وجهات النظر.
ويرى مراقبون أن الأسواق كانت تراهن على تقدم أسرع في المفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة كشفت أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، وهو ما يفسر عودة أسعار النفط إلى الارتفاع مع كل موجة تصعيد جديدة.
حتى في حال نجاح الجهود السياسية وعودة الاستقرار إلى المنطقة، فإن استعادة مستويات الإنتاج والتصدير الطبيعية لن تتم بشكل فوري، إذ تتطلب إعادة تأهيل بعض المنشآت وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وقتاً وجهوداً كبيرة.
وفي الوقت نفسه، وافق تحالف أوبك+ على زيادة جديدة في الإنتاج خلال شهر يوليو، إلا أن التحديات اللوجستية والأمنية الحالية قد تحد من قدرة بعض المنتجين على الاستفادة من هذه الزيادة بالشكل الكامل.
وفي آخر التعاملات، استقر خام برنت قرب 97.5 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس 94.5 دولاراً، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية لمستقبل الأزمة في الشرق الأوسط.




