الصادرات المغربية تبدأ 2026 على إيقاع نمو محدود وتباين قطاعي واضح

كشفت أحدث بيانات مكتب الصرف عن تسجيل تطور إيجابي في أداء الصادرات المغربية خلال الربع الأول من سنة 2026، في ظل دينامية غير متجانسة بين مختلف القطاعات المصدّرة، حيث برزت صناعات معينة كمحركات رئيسية للنمو مقابل تراجع ملحوظ في أخرى.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير الشهري لمؤشرات المبادلات الخارجية، فقد بلغت قيمة الصادرات الوطنية 120,7 مليار درهم مع نهاية مارس 2026، مقارنة بـ116,9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بارتفاع قدره 3,3 في المائة، بما يعادل زيادة تقارب 3,9 مليارات درهم.
ويُعزى هذا التحسن أساساً إلى الأداء القوي لقطاع صناعة السيارات، الذي عزز مكانته كأحد أعمدة الصادرات المغربية، بعدما سجل نمواً بنسبة 12,1 في المائة، أي ما يقارب 4,5 مليارات درهم إضافية. وقد استفاد هذا القطاع من ارتفاع ملحوظ في أنشطة التصنيع، التي قفزت بنسبة 23,7 في المائة، إضافة إلى تطور صادرات الأسلاك الكهربائية بنسبة 10,9 في المائة.
كما واصل قطاع الطيران منحاه التصاعدي، محققاً زيادة بنسبة 12,6 في المائة، ما يعادل 886 مليون درهم، مدعوماً بتحسن أنشطة التركيب، إلى جانب نمو محدود في صادرات الأسلاك الكهربائية المرتبطة بهذا المجال.
في المقابل، سجل قطاع الفوسفاط ومشتقاته تراجعاً بنسبة 7,4 في المائة، بخسارة تقدر بحوالي 1,5 مليار درهم، نتيجة انخفاض مبيعات الأسمدة بأنواعها الطبيعية والكيميائية، ما أثر سلباً على أداء هذا القطاع الاستراتيجي.
أما قطاع النسيج والجلد، فقد عرف بدوره تراجعاً أكثر حدة بلغ 14,1 في المائة، أي ما يعادل انخفاضاً بقيمة 1,6 مليار درهم، بفعل تراجع صادرات الملابس الجاهزة ومنتجات النسيج والأحذية.
وفي السياق نفسه، انخفضت صادرات قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 2,3 في المائة، بما يعادل 621 مليون درهم، نتيجة تراجع صادرات الأنشطة الفلاحية والصيد البحري، رغم استمرار بعض الصناعات الغذائية في تحقيق أداء إيجابي نسبي.
كما شهد قطاع الإلكترونيات والكهرباء تراجعاً بنسبة 4,7 في المائة، متأثراً بانخفاض صادرات مكونات وأجهزة الاتصالات، ما زاد من حدة التباين داخل سلة الصادرات الوطنية.
ورغم هذه التراجعات، برزت قطاعات أخرى بأداء لافت، حيث سجلت الصناعات الاستخراجية الأخرى ارتفاعاً قوياً بلغ 55,9 في المائة، مدفوعة بزيادة صادرات خام النحاس. كما حققت أنشطة صناعية مختلفة نمواً في حدود 22 في المائة، في مؤشر على بداية تشكل تنوع تدريجي في البنية التصديرية للاقتصاد المغربي.




