Ad
الاقتصادية

الولايات المتحدة تطلق مشروع فولت لتأمين المعادن الحيوية وسط سلاسل توريد عالمية معقدة

كشفت مصادر مشاركة في مبادرة بنك التصدير والاستيراد الأميركي، المعروفة باسم “مشروع فولت”، عن أن البرنامج سيبدأ مرحلته الأولى عبر تأمين المعادن الحيوية من مختلف أنحاء العالم دون قيود جغرافية، بما في ذلك الاستيراد من الصين، في خطوة تعكس واقع الاعتماد العالمي على كبار المنتجين.

وخلال عرض تفاصيل أولية للمشروع يوم الأربعاء، أوضح مسؤولون من بينهم كبير مسؤولي الإقراض في البنك Export-Import Bank of the United States، برايان غريلي، أن المبادرة التي تبلغ قيمتها نحو 12 مليار دولار ستتطور لاحقًا إلى نموذج توريد تدريجي، يمنح الأولوية للإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة، ثم لدول الحلفاء، على أن تكون المصادر الأخرى خيارًا أخيرًا عند الحاجة.

وشارك في العرض ممثلون عن شركتي Glencore وHartsfield Partners، اللتين من المتوقع أن تلعبا دورًا محوريًا ضمن شبكة المتداولين المسؤولين عن شراء وتوريد المواد للمشروع.

ويهدف “فولت” إلى إنشاء مخزون استراتيجي سريع الاستجابة للتقلبات في إمدادات المعادن الحيوية، مع استخدام عمليات الشراء كإشارة سوقية لتحفيز زيادة الإنتاج داخل الولايات المتحدة والدول الحليفة.

ويأتي المشروع في إطار جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتعزيز استقلال سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الأساسية، خصوصًا تلك المستخدمة في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والتقنيات منخفضة الانبعاثات، في ظل هيمنة الصين على جزء كبير من إنتاج المعادن الحيوية عالميًا.

وشهدت الجلسة الأخيرة في واشنطن أكبر قدر من الشفافية منذ الإعلان الأول عن المبادرة في فبراير، حيث سعى مستثمرون ومتخصصون في قطاع المعادن إلى فهم آلية عمل المشروع وهيكل التوريد.

ووفق ما جرى عرضه، فإن “فولت” سيعتمد على ما يشبه “هرم أولوية” في الشراء، يمنح الأفضلية للمنتجين المحليين حتى في حال ارتفاع تكلفتهم مقارنة بالموردين الأجانب من الدول الحليفة، مع توقع أن يقبل المصنعون المشاركون بهذه المعادلة مقابل الحصول على استقرار طويل الأمد في الإمدادات.

ومع ذلك، فإن بناء المخزون الأولي سيظل مرهونًا بتوافر المعادن عالميًا، خاصة أن نحو 60 مادة أساسية ضمن نطاق المشروع لا تزال تتركز إنتاجها في مناطق محدودة، بعضها يخضع لتأثير كبير من الصين.

وأوضح المسؤولون أن “فولت” لن يكون مخزونًا حكوميًا تقليديًا، بل نظامًا قائمًا على الطلب، حيث يحدد المصنعون أولويات المعادن المطلوبة، بينما يتولى المتداولون تأمينها من الأسواق العالمية.

ويهدف هذا النموذج إلى تعزيز قدرة الشركات الأميركية على التعامل مع أسواق معقدة وغير شفافة، حيث يصعب على المشترين الأفراد تأمين الكميات المطلوبة بكفاءة أو بأسعار مستقرة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار غريلي إلى أن المشروع سيعتمد في البداية على مستودعات تابعة لشركاء تجاريين ومزودي خدمات التخزين، على أن يتم لاحقًا تطوير شبكة تخزين خاصة بالمبادرة عبر إنشاء أو استئجار منشآت جديدة.

كما قد يجمع النظام مستقبلاً بين مرافق مملوكة للمشروع وأخرى تابعة لأطراف ثالثة، بما يتيح مرونة أكبر في إدارة المخزون.

وبحسب المشاركين، سيتم تخصيص دور المتداولين وفق طبيعة كل معدن، بحيث يتم ربط عمليات الشراء بشركات تمتلك خبرة مباشرة في أسواق محددة مثل الكوبالت أو المعادن الأرضية النادرة، بدلًا من نظام مزايدات مفتوح، وهو ما يهدف إلى تعزيز الكفاءة وتقليل مخاطر الاضطراب في سلاسل التوريد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى