Ad
الاقتصادية

الأسواق العالمية تسجل مكاسب قوية في أبريل وسط تقلبات الطاقة

شهدت الأسواق المالية العالمية خلال شهر أبريل أداءً لافتاً اتسم بالقوة في معظم المناطق، مدفوعاً بالزخم الكبير لأسهم قطاع التكنولوجيا ونتائج الأعمال الإيجابية، في مقابل استمرار حالة من الحذر لدى المستثمرين بسبب التقلبات الحادة في أسعار الطاقة وترقب قرارات البنوك المركزية الكبرى.

في وول ستريت، أنهت المؤشرات الرئيسية جلسة الخميس عند مستويات قياسية جديدة، مدعومة بارتفاع لافت لأسهم شركات كبرى مثل “ألفابت” و“كاتربيلر”، ما ساهم في تسجيل أفضل أداء شهري للأسهم الأمريكية منذ عام 2020. ورغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بدا أن المستثمرين ركزوا أكثر على نتائج الشركات وإشارات النمو بدلاً من المخاطر العسكرية المحتملة.

وفي أوروبا، واصلت الأسهم تحقيق مكاسب قوية تجاوزت 5% خلال الشهر، في وقت قرر فيه كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية. وجاء هذا القرار وسط مخاوف متزايدة من الضغوط التضخمية المرتبطة باضطرابات إمدادات الطاقة، خاصة بعد تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى نحو 3% خلال أبريل.

أما في آسيا، فقد تباين الأداء بشكل واضح. إذ تراجعت بورصة طوكيو عقب استئناف التداول بعد عطلة رسمية، متأثرة بارتفاع حاد في قيمة الين، بعد تلميحات حكومية بإمكانية التدخل في سوق الصرف، وهي خطوة أكدتها لاحقاً تقارير اقتصادية.

في المقابل، أظهرت الأسواق الصينية أداءً متبايناً لكنها أنهت الشهر على مكاسب قوية، مدعومة ببيانات رسمية أظهرت تسارع النشاط الصناعي للشهر الثاني على التوالي بوتيرة فاقت التوقعات، ما انعكس إيجاباً على العملة المحلية التي استعادت جزءاً من خسائرها أمام الدولار.

وفي كوريا الجنوبية، سجلت الأسهم تراجعاً محدوداً خلال الشهر، لكنها حققت في المقابل أفضل أداء شهري لها منذ عام 1998، بينما واصلت الأسواق الناشئة الصعود لتسجل أقوى مكاسب شهرية منذ عام 2009.

على صعيد أسواق الطاقة، لعبت تقلبات أسعار النفط دوراً محورياً في توجيه معنويات المستثمرين. فقد قفزت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات بعد تقارير تحدثت عن استعدادات عسكرية أمريكية محتملة تجاه إيران، قبل أن تتعرض لاحقاً لموجة جني أرباح دفعتها للتراجع الحاد. وبنهاية الشهر، سجل خام برنت خسائر بنحو 3.66%، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.64%.

وفي سياق متصل، جاء رد إيران على التوترات بإعلان رسمي أكد فيه المرشد الأعلى استعداد بلاده للتصدي لأي “تصعيد خارجي”، مع التشديد على حماية القدرات النووية والصاروخية، خصوصاً في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

تقلبات أسواق الطاقة، إلى جانب تراجع الدولار بفعل قوة الين، دعمت أسعار الذهب والفضة خلال فترات من الشهر، غير أن المعدنين النفيسين أنهيا أبريل على خسائر للشهر الثاني على التوالي. كما اتجهت العملات الرقمية إلى الهبوط بالتوازي مع تراجع عوائد السندات الأمريكية والبريطانية.

في الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الاقتصادية مزيداً من الإشارات المتباينة، حيث ارتفع مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي خلال مارس، بينما تجاوز الدين العام مستوى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنهاية الشهر نفسه. وفي المقابل، سجل الاقتصاد الأمريكي نمواً متسارعاً خلال الربع الأول، بالتزامن مع انخفاض طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1969.

ومع ختام موسم نتائج شركات التكنولوجيا، سجل هذا القطاع في وول ستريت أفضل أداء شهري له منذ فترة الجائحة، مدفوعاً بموجة استثمارات قوية في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يظل السؤال مطروحاً في أوساط المستثمرين حول استدامة هذا الصعود السريع، وما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس أساسيات قوية أم ملامح فقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي بقيادة شركات مثل OpenAI.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى