Ad
اقتصاد المغربالأخبار

صادرات المغرب من سماد TSP تقفز بنسبة 141 في المائة خلال الشهرين الأولين من 2026

سجلت صادرات المغرب من سماد السوبر فوسفات الثلاثي (TSP) ارتفاعاً لافتاً خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، بنسبة بلغت 141,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في سلاسل إمداد الأسمدة وارتفاع غير مسبوق في الطلب العالمي.

وتشير بيانات رسمية إلى أن البرازيل تصدرت قائمة المستوردين، مستحوذة على الحصة الأكبر من الشحنات المغربية، في ظل اعتمادها المتزايد على واردات المدخلات الزراعية لضمان استقرار إنتاجها الفلاحي.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق الأسمدة العالمي اختلالات لوجستية واسعة، حيث أدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية بأكثر من 35 في المائة خلال فترة وجيزة، ما زاد من تعقيد مشهد الإمدادات الدولية.

كما يواصل مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب ثلث التجارة البحرية للأسمدة، تسجيل اضطرابات متكررة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توافر المنتجات في الأسواق العالمية ورفع من مستويات التقلب في الأسعار.

وفي خضم هذه التحديات، اتجهت عدة اقتصادات كبرى إلى تنويع مصادر التوريد وتأمين احتياطاتها الاستراتيجية. وفي هذا الإطار، دخلت الولايات المتحدة في مباحثات مع المغرب لضمان استقرار الإمدادات، واعتبرت ذلك بمثابة “تأمين استراتيجي ضد الاضطرابات”. من جهتها، كثفت الهند تحركاتها لتعزيز وارداتها، بالتوازي مع ارتفاع مخزوناتها من مادة DAP بنسبة 105 في المائة على أساس سنوي.

على الصعيد الصناعي، قامت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بإعادة هيكلة جزء من إنتاجها، حيث أفادت تقارير دولية بأن سماد TSP سيشكل حوالي 30 في المائة من إجمالي الإنتاج خلال 2025، مع طموح لرفعه إلى أكثر من 50 في المائة في 2026، في توجه يعكس استجابة مباشرة لتحولات السوق.

ويرتبط هذا التحول أيضاً بعوامل تكلفة، خاصة الارتفاع الحاد في أسعار الكبريت والأمونيا، ما دفع المجموعة إلى تعزيز منتجات أقل اعتماداً على هذه المدخلات. ويستند هذا التوجه إلى المكانة الاستراتيجية للمغرب في سوق الفوسفاط العالمي، باعتباره مالكاً لأكبر احتياطيات الفوسفاط في العالم وأحد أبرز المصدرين للأسمدة الفوسفاتية.

وفي ظل هذا السياق العالمي المضطرب، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كمورد أساسي للأسواق الزراعية الدولية. وتعكس القفزة الكبيرة في صادرات TSP بداية سنة 2026 تحولاً في خريطة التدفقات التجارية، لصالح الدول القادرة على تلبية الطلب بسرعة وضمان الاستمرارية في سلاسل التوريد، وسط بيئة تتسم بندرة المعروض وارتفاع الأسعار بشكل متسارع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى