S&P Global : المغرب ضمن الاقتصادات الإفريقية الأكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات المالية

في ظل اضطراب المشهد الاقتصادي العالمي وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق، يواصل المغرب تعزيز موقعه كأحد أكثر الاقتصادات الإفريقية قدرة على امتصاص الصدمات والحفاظ على توازنه المالي، وفق ما أكدته وكالة التصنيف الائتماني “S&P Global Ratings”.
وأوضحت الوكالة في تحليل حديث أن العديد من الدول الإفريقية قد تواجه ضغوطاً متصاعدة على ماليتها العمومية، خاصة إذا استمرت التوترات في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من تقلبات الأسعار.
وفي هذا السياق، أشارت “S&P” إلى أن عدداً من الاقتصادات الإفريقية تبقى أكثر عرضة لهذه الصدمات، بفعل ارتفاع فاتورة الواردات، خصوصاً من المواد الطاقية والأسمدة، الأمر الذي يضغط على ميزان المدفوعات ويغذي موجات التضخم ويزيد من تفاقم العجز العمومي. وذكرت ضمن هذا الإطار دولاً مثل مصر وموزمبيق ورواندا باعتبارها من بين الأكثر حساسية لهذه التطورات.
في المقابل، أبرزت الوكالة أن وضعية المغرب تبدو أكثر تماسكاً مقارنة بعدد من نظرائه في القارة، مستندة في ذلك إلى توفره على احتياطات من العملة الصعبة تُعتبر مريحة نسبياً، ما يمنحه قدرة أفضل على مواجهة الصدمات الخارجية وتقليل الضغط على توازناته المالية.
هذا العامل، وفق التقرير، يعزز من مرونة الاقتصاد المغربي ويحد من المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على استقراره أو على تصنيفه الائتماني السيادي، حتى في ظل بيئة دولية تتسم بالتقلب وعدم الاستقرار.
كما لفتت “S&P” إلى أن بعض الدول الإفريقية المصدرة للطاقة، مثل نيجيريا وأنغولا، تستفيد بدورها من ارتفاع أسعار المواد الأولية كعامل تخفيف جزئي للضغوط المالية. غير أن المغرب يتميز، بحسب التقييم نفسه، ببنية اقتصادية أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بتقلبات أسواق المواد الخام، خصوصاً الطاقية منها.
وترتكز التوقعات الأساسية للوكالة على سيناريو يشير إلى احتمال تهدئة تدريجية للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم إمكانية استمرار بعض الاضطرابات خلال الأشهر المقبلة وما قد يرافقها من ارتفاع في تكاليف التمويل والأسعار العالمية.
وفي هذا السياق العام، تبقى العديد من الدول الإفريقية مهددة بارتفاع كلفة الاقتراض في الأسواق الدولية، بينما يظهر المغرب في موقع أكثر توازناً واستقراراً، مدعوماً بتأكيدات سابقة من “S&P” بشأن تصنيفه الائتماني، ما يعكس مستوى من الثقة في متانة إطاره الاقتصادي والمالي.




