Ad
العملات

الجنيه الإسترليني يستعيد توازنه بدعم تراجع الدولار وترقب حاسم لبيانات التضخم

افتتحت الأسواق الأوروبية تعاملات الأربعاء على تحركات إيجابية للجنيه الإسترليني، الذي نجح في التقاط أنفاسه بعد تراجعات سابقة، مستفيدًا من هدوء نسبي في قوة الدولار الأمريكي عقب تطورات جيوسياسية خففت من الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.

وجاء هذا التحسن بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران دون تحديد سقف زمني، وهو ما انعكس سريعًا على معنويات المستثمرين ودفعهم إلى تقليص مراكزهم على الدولار.

في التفاصيل، سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا طفيفًا أمام الدولار بنسبة تقارب 0.1%، ليصل إلى مستوى 1.3520 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.3506 دولار، بعدما لامس أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 1.3498 دولار. ويأتي هذا التعافي بعد خسائر سجلها في جلسة الثلاثاء، حين تراجع إلى أدنى مستوى أسبوعي بفعل تصاعد التوترات السياسية.

في المقابل، شهد مؤشر الدولار الأمريكي انخفاضًا طفيفًا، متخليًا عن أعلى مستوياته الأخيرة، في إشارة إلى تراجع الإقبال عليه كملاذ آمن. ويعزى هذا التحول إلى تحسن نسبي في شهية المخاطرة، مدفوعًا بآمال تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار مدعومًا بعوامل أساسية قوية، من بينها متانة بيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة مبيعات التجزئة، إلى جانب نبرة تميل إلى التشدد في السياسة النقدية، كما عكستها تصريحات بعض المرشحين المرتبطين بـمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم أجواء التهدئة، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، خصوصًا بعد تباين المواقف بشأن وقف إطلاق النار، حيث أبدت طهران تحفظات على الخطوة الأمريكية، معتبرة أنها قد تحمل أبعادًا تكتيكية، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات مفاجئة.

على الجانب الاقتصادي، تتجه أنظار المستثمرين نحو بيانات التضخم في المملكة المتحدة، والتي يُنتظر أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية. وتأتي هذه البيانات في وقت يواجه فيه بنك إنجلترا تحديات متزايدة مع توقعات بارتفاع التضخم مجددًا، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة.

وتشير التقديرات إلى إمكانية تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا سنويًا إلى حدود 3.3% خلال مارس، مقارنة بـ3.0% في فبراير، في حين يُتوقع استقرار معدل التضخم الأساسي عند 3.2%.

في ضوء هذه المعطيات، تظل توقعات رفع أسعار الفائدة في بريطانيا قائمة ولكن غير محسومة، حيث تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 25% لاتخاذ خطوة رفع خلال الاجتماع المقبل. وستكون أرقام التضخم المرتقبة العامل الفاصل في إعادة توجيه هذه التوقعات.

في المجمل، يتحرك الجنيه الإسترليني في بيئة معقدة تجمع بين تأثيرات السياسة النقدية والتقلبات الجيوسياسية، ما يجعل مساره خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتوازن دقيق بين البيانات الاقتصادية وتطورات المشهد الدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى