مرسوم جديد يفرض قواعد صارمة على شركات المساهمة لتعزيز الشفافية في زيادة رأس المال

في خطوة تشريعية جديدة تستهدف تحديث مناخ الأعمال بالمغرب، دخل حيز التنفيذ مرسوم حكومي يحمل تغييرات جوهرية في طريقة تدبير عمليات زيادة رأس المال داخل شركات المساهمة، واضعاً قواعد أكثر صرامة لتعزيز الشفافية وحماية حقوق المساهمين.
ويتعلق الأمر بالمرسوم رقم 2.25.1080، الذي نُشر في الجريدة الرسمية، والذي جاء لتعديل وتتميم المرسوم التطبيقي للقانون رقم 17.95 الخاص بشركات المساهمة، في إطار توجه عام يروم ملاءمة الإطار القانوني مع متطلبات الحكامة الحديثة والمعايير الدولية.
أحد أبرز مستجدات هذا النص يتمثل في فرض إلزامية تضمين شروط تحديد سعر إصدار الأسهم ومبلغه ضمن التقرير الخاص الذي يعده مراقب الحسابات، بعدما كان ذلك في السابق يخضع لقدر من المرونة. هذا التعديل يمنح المساهمين رؤية أوضح حول الأسس المعتمدة في تقييم الأسهم خلال عمليات الزيادة في رأس المال.
كما يُلزم المرسوم مراقب الحسابات بإبداء رأي صريح بشأن مصداقية وسلامة المنهجيات المعتمدة من طرف أجهزة التسيير، سواء تعلق الأمر بسعر الإصدار النهائي أو بنطاق تحديده، وهو ما يوسع من دائرة مسؤوليته ويعزز دوره كضامن للشفافية المالية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني والموثق رشيد التدلاوي أن هذا الإصلاح يشكل تحولاً نوعياً في تأطير عمليات الزيادة في رأس المال، مشيراً إلى أن “ما كان يُعتبر اختيارياً في السابق أصبح اليوم إلزامياً بشكل واضح”، وهو ما يعكس إرادة قوية لتقليص هامش التأويل والحد من الممارسات غير الواضحة.
وأضاف أن من بين أبرز التحولات التي جاء بها النص الجديد، فرض رأي مراقب الحسابات بشكل منهجي وليس ظرفياً، مع توسيع نطاق هذا الرأي ليشمل ليس فقط السعر النهائي، بل أيضاً الأسس المعتمدة في تحديده، بما في ذلك نطاق السعر.
ومن شأن هذه المقتضيات الجديدة أن تعزز موثوقية المعلومات المالية المقدمة للمساهمين، إذ أصبح لزاماً على مراقب الحسابات التحقق بشكل دقيق من سلامة طرق التقييم ومصداقية الفرضيات المعتمدة، وهو ما يرفع من مستوى التدقيق ويحد من المخاطر المرتبطة بسوء التقدير.




