أكثر من 80 في المائة من المستثمرين المغاربة يبدون اهتماماً بنموذج “الفرنشايز”

في سياق التحولات التي يشهدها مناخ ريادة الأعمال بالمغرب، يكشف أول “بارومتر” متخصص في قياس توجهات قطاع الامتياز التجاري (الفرنشايز) عن تزايد ملحوظ في اهتمام الفاعلين الاقتصاديين بهذا النموذج الاستثماري، الذي بات يُنظر إليه كخيار أكثر تنظيماً وأقل مخاطرة مقارنة بإطلاق المشاريع بشكل مستقل.
وتشير نتائج الدراسة إلى تحول واضح في نظرة المستثمرين المحتملين، حيث أعرب 43,1 في المائة من المستجوبين عن استعدادهم الفعلي للدخول في مشاريع بنظام الفرنشايز، فيما أبدى 37,9 في المائة انفتاحهم على الفكرة، مقابل 19 في المائة فقط يرفضون هذا النمط الاستثماري.
وتُبرز معطيات البارومتر أن جاذبية هذا النموذج ترتكز أساساً على عنصرين رئيسيين، يتمثلان في قوة العلامات التجارية بنسبة 34,7 في المائة، وجودة التأطير والمواكبة بالنسبة نفسها، إلى جانب ما يوفره من نقل للخبرة وتقليص للمخاطر المرتبطة ببدء المشاريع من الصفر.
كما أظهرت الدراسة أن 81,8 في المائة من المشاركين يرون أن نظام الفرنشايز يساهم بشكل فعّال في خلق فرص الشغل داخل المغرب، ما يعزز مكانته كأداة محتملة لدعم الاقتصاد الوطني.
ورغم هذا الإقبال المتزايد، تكشف النتائج عن حاجة قوية إلى التأطير والدعم، إذ صرح 83,4 في المائة من المستجوبين بأنهم بحاجة إلى مواكبة، خصوصاً في مجالات التكوين ونقل الخبرات، التي حظيت بأولوية لدى 39,3 في المائة منهم.
في المقابل، يواجه القطاع عدداً من العوائق التي تحد من توسعه، أبرزها صعوبة التمويل بنسبة 58,3 في المائة، يليها نقص المعلومات المتاحة حول السوق بنسبة 33,9 في المائة، ثم صعوبة اختيار العلامة التجارية المناسبة للاستثمار.
كما أظهرت الدراسة أن 63,5 في المائة من المشاركين لم يسبق لهم التعامل مع أي منصة متخصصة في الفرنشايز، في حين يواجه 34,7 في المائة صعوبة في تحديد الكلفة الحقيقية لإطلاق مشروع في هذا المجال، ما يعكس ضعف الشفافية المعلوماتية داخل القطاع.
وتُظهر نتائج البارومتر أن اهتمام المستثمرين المحتملين يتركز بشكل أساسي على قطاعات تُعتبر أقل مخاطرة وأكثر استقراراً، حيث تأتي المطاعم في الصدارة بنسبة 29,9 في المائة، تليها الخدمات بنسبة 28,5 في المائة، ثم قطاع التجميل بنسبة 19,2 في المائة.
وعلى مستوى التوجهات الاستثمارية، سجل التقرير تقارباً لافتاً بين العلامات التجارية الدولية التي تحظى بنسبة 49,3 في المائة من الاهتمام، والعلامات المغربية التي بلغت 47,7 في المائة، في مؤشر على توازن في الثقة بين النموذجين.
وفي السياق ذاته، عبّر 85,4 في المائة من المستجوبين عن اعتقادهم بأن العلامات المغربية تمتلك القدرة على تطوير نماذج فرنشايز ناجحة وقابلة للتوسع محلياً وإقليمياً.




