تحالف مغربي-صيني يُعيد رسم خارطة الطاقة المتجددة في إفريقيا وأوروبا

أعلن تحالف استراتيجي بين مجموعة مارِيتا المغربية وشركة Gotion High-Tech الصينية عن إطلاق حزمة مشاريع طاقية ضخمة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الطاقي في إفريقيا، من خلال نموذج متكامل يجمع بين الطاقة الشمسية، أنظمة تخزين الكهرباء المتطورة، ومبادئ الاقتصاد الدائري.
ويأتي هذا التحالف في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي تحولات كبيرة نحو المصادر المستدامة، وسط منافسة محتدمة بين القوى الصناعية على ريادة أسواق الطاقة المتجددة، وتطلعات الدول الإفريقية لتعزيز بنيتها التحتية الكهربائية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
ويستفيد المشروع من التكامل الاستراتيجي بين الطرفين؛ إذ توفر الشركة الصينية تقنيات متقدمة في صناعة بطاريات الليثيوم وأنظمة التخزين، مدعومة بمصنعها في القنيطرة بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 20 غيغاوات/ساعة. بالمقابل، توظف مجموعة مارِيتا خبرتها الممتدة على مدار ثلاثة عقود في الأسواق الإفريقية، مع شبكة علاقات قوية لضمان تكييف المشاريع مع الخصوصيات المحلية.
وجاءت هذه الشراكة بعد توقيع ست مذكرات تفاهم تغطي مجموعة واسعة من المبادرات، تشمل إنشاء محطات شمسية في عدة دول إفريقية، تطوير أنظمة تخزين الطاقة في أوروبا، إنتاج شاحنات كهربائية بمدى يصل إلى 1000 كلم، بالإضافة إلى برامج خفض الانبعاثات الكربونية وتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود، وتأسيس مدن ذكية تعتمد كلياً على الطاقة النظيفة.
وتعتبر مدينة ترييستي الإيطالية نقطة الانطلاق، حيث سيتم إعادة تأهيل مناطق صناعية غير مستغلة وتحويلها إلى مراكز لإنتاج وتخزين الطاقة الشمسية. وتهدف المرحلة الأولى إلى توليد 2.4 ميغاوات وخفض الانبعاثات بحوالي 37 ألف طن سنوياً، على أن ترتفع القدرة الإنتاجية لاحقاً إلى 7 غيغاوات باستثمارات إجمالية تُقدر بـ 1.4 مليار يورو.
وعلى الصعيد الإفريقي، يشمل التحالف نحو 15 دولة، مع إبراز المغرب كمحور رئيسي من خلال مشروع الرشيدية الذي يجمع محطة شمسية بقدرة 30 ميغاوات ونظام تخزين لدعم العمليات التعدينية. وتمتد الخطط لتشمل غرب إفريقيا، ولا سيما نيجيريا عبر حلول تخزين تقلل الاعتماد على مولدات الديزل، وصولاً إلى مشاريع كهربة البنية التحتية في رواندا وأوغندا.
كما يدمج التحالف مفهوم الاقتصاد الدائري ضمن أولوياته عبر مشروع لمعالجة 12 ألف طن سنوياً من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود، إلى جانب مبادرات زراعية مستدامة تعتمد على الطاقة الشمسية لخدمة أهداف التنمية المستدامة.
وحظيت هذه المبادرات بدعم مبدئي من بنك التنمية الإفريقي، ما يعزز إمكانية تعبئة التمويلات الدولية ويزيد من ثقة المستثمرين في جدوى هذه المشاريع وعوائدها الاقتصادية والبيئية.
ورغم التحديات المرتبطة بتكاليف التمويل وتعقيد الأطر التنظيمية، يرى الخبراء أن هذا التحالف يشكل نموذجاً عملياً وقابلاً للتكرار، قادر على تسريع التحول الطاقي في إفريقيا، خاصة في ظل الحاجة لاستثمارات سنوية تقارب 25 مليار دولار لتحقيق الوصول الشامل للكهرباء في القارة.




