القروض العقارية تقود تحولات التمويل البنكي في المغرب مع بداية 2026

تشهد المؤسسات المالية المغربية تحولاً واضحاً في استراتيجيات الإقراض، حيث استعاد القطاع العقاري مركز الصدارة ضمن أولويات التمويل، مدفوعاً بالطلب المتزايد على المشاريع الكبرى وبرامج التهيئة الحضرية التي تشهدها المملكة.
وأظهرت مذكرة الظرفية الاقتصادية لشهر فبراير 2026 أن القروض العقارية سجلت نمواً ملحوظاً خلال 2025، إذ ارتفع رصيدها الإجمالي بنسبة 3.4% ليصل إلى نحو 321.5 مليار درهم، ما يعكس استعادة تدريجية لثقة البنوك في تمويل الاستثمار والسكن بعد فترة من الحذر الائتماني.
ويرجع هذا الأداء أساساً إلى عودة الطلب على التمويلات السكنية إلى منحى تصاعدي، حيث ارتفعت قروض السكن بنسبة 3.3%، إلى جانب استمرار دينامية تمويل مشاريع الإنعاش العقاري التي سجلت نمواً يفوق 5%، مؤشراً على استمرار الرهانات الاستثمارية في المجال الحضري وتوسيع العرض العقاري.
ورغم هذا الزخم التمويلي، لم تعكس مؤشرات النشاط الميداني نفس الوتيرة، إذ سجلت مبيعات الإسمنت في يناير 2026 تراجعاً قوياً بنسبة 18.8% على أساس سنوي، نتيجة الظروف المناخية الاستثنائية التي عطلت وتيرة الأشغال في عدد من أوراش البناء، ما أثر مباشرة على حجم الطلب على مواد البناء.
وأوضحت تفاصيل السوق انخفاضاً شبه شامل في عمليات التسليم تشمل قنوات التوزيع، الخرسانة الجاهزة، والمنتجات الصناعية الموجهة للبناء، فضلاً عن مشاريع البنيات التحتية. واستثنت هذه الديناميكية مواد الملاط، التي سجلت نمواً ملحوظاً، دلالة على استمرار بعض الأشغال المحدودة أو الداخلية رغم تباطؤ المشاريع الكبرى مؤقتاً.
وعلى مستوى أوسع، واصل الائتمان البنكي الإجمالي اتجاهه التصاعدي بنهاية 2025، مسجلاً نمواً قدره 8%، مدعوماً بارتفاع القروض الموجهة للقطاع المالي وتحسن تدريجي في التمويلات الممنوحة للأسر والمقاولات.
ومن حيث طبيعة الاستخدام، قادت القروض ذات الطابع المالي هذا النمو، تلتها قروض الاستثمار والتجهيز، في حين شهدت القروض العقارية وقروض الخزينة والاستهلاك زيادات محدودة، ما يعكس توجه البنوك نحو تمويل الأنشطة المرتبطة بالدورة الاستثمارية طويلة الأمد أكثر من تمويل الاستهلاك قصير الأجل.




