اقتصاد المغربالأخبار

34,7 مليار درهم كلفة فوائد الدين على خزينة الدولة في ثمانية أشهر

سجلت كلفة خدمة الدين العمومي بالمغرب ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، في ظل تصاعد النفقات المرتبطة بفوائد الاقتراض الداخلي والخارجي، التي تجاوزت 34 مليار درهم، وفق أحدث معطيات مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية.

وأفادت مذكرة الظرفية لشهر شتنبر بأن نفقات فوائد الدين بلغت إلى غاية متم غشت 34,7 مليار درهم، بزيادة قدرها 9,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، فيما وصل مستوى تنفيذ الاعتمادات المرصودة لهذا الغرض إلى 83,5 في المائة من إجمالي المبلغ المبرمج للسنة الجارية.

وتوزعت هذه النفقات بين خدمة الدين الداخلي والخارجي، مع استمرار هيمنة المكون الداخلي على إجمالي الفوائد المؤداة. فقد ارتفعت فوائد الدين الداخلي بنسبة 8,8 في المائة لتصل إلى 27,9 مليار درهم، بينما سجلت فوائد الدين الخارجي نمواً بوتيرة أسرع، بلغت 10,5 في المائة، لتستقر عند 6,8 مليارات درهم.

ويعكس هذا التطور استمرار الضغط الذي تمثله خدمة الدين على مالية الدولة، خصوصاً مع بلوغ الاعتمادات المخصصة للفوائد أكثر من أربعة أخماسها قبل نهاية السنة المالية بأربعة أشهر.

ويأتي نمو فوائد الدين في سياق اتساع حجم المصاريف العادية للدولة، التي بلغت 268,2 مليار درهم عند متم غشت، بارتفاع نسبته 10,8 في المائة على أساس سنوي.

وبلغ معدل تنفيذ هذه النفقات 70,7 في المائة من التوقعات المحددة في قانون المالية لسنة 2026، مدفوعاً بارتفاع مختلف مكوناتها، سواء تعلق الأمر بنفقات السلع والخدمات أو بفوائد الدين أو بنفقات المقاصة.

واستحوذت نفقات السلع والخدمات على الحصة الأكبر من هذه المصاريف، بعدما ارتفعت بنسبة 11,4 في المائة لتصل إلى 219,7 مليار درهم. ومن ضمنها، بلغت نفقات الموظفين 130,1 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 9,4 في المائة، في حين وصلت باقي نفقات السلع والخدمات إلى 89,6 مليار درهم.

أما نفقات المقاصة، فقد سجلت بدورها ارتفاعاً بنسبة 6,2 في المائة، لتبلغ 13,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها.

في المقابل، أظهرت مالية الدولة تحسناً في مستوى المداخيل العادية، التي ارتفعت بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 280,4 مليار درهم، مدعومة بتحسن الموارد الضريبية وغير الضريبية.

ومكن الفارق بين المداخيل والنفقات العادية من تسجيل فائض قدره 12,2 مليار درهم، مقابل 12,9 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025.

ويبرز هذا الفارق قدرة المداخيل العادية على تغطية النفقات العادية خلال الفترة المعنية، رغم الزيادة المسجلة في مختلف بنود الإنفاق، وعلى رأسها تكلفة خدمة الدين.

ولم يقتصر ارتفاع الإنفاق العمومي على النفقات الجارية، إذ واصلت الدولة تعزيز نفقاتها الاستثمارية خلال الفترة نفسها.

وبلغت نفقات الاستثمار 75,7 مليار درهم عند متم غشت، بزيادة سنوية بلغت 11,4 في المائة، فيما وصل معدل تنفيذ الاعتمادات المخصصة لهذا الجانب إلى 65,9 في المائة.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار ارتفاع وتيرة الإنفاق العمومي على مستويي التسيير والاستثمار، بالتزامن مع نمو تكلفة فوائد الدين.

وعلى مستوى تنفيذ قانون المالية، بلغ عجز الميزانية 58,6 مليار درهم إلى غاية نهاية غشت، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 1,6 في المائة، أي ما يعادل 935 مليون درهم مقارنة بالمستوى المسجل خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وجاء هذا التحسن الطفيف نتيجة ارتفاع المداخيل الإجمالية بنحو 25,5 مليار درهم، مقابل زيادة في النفقات الإجمالية بلغت 24,6 مليار درهم.

وتعكس هذه الأرقام تقارباً نسبياً بين وتيرة نمو الموارد وارتفاع الإنفاق، ما ساهم في الحد من اتساع العجز مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.

وبعد احتساب انخفاض العمليات المعلقة في طور التسوية بقيمة 7,3 مليارات درهم، بلغ احتياج الخزينة إلى التمويل 65,9 مليار درهم عند متم غشت، مقابل 75,6 مليار درهم قبل سنة.

وجرى تغطية هذا الاحتياج عبر مزيج من التمويلات الداخلية والخارجية، التي سجلت تدفقات صافية إيجابية بلغت على التوالي 39,4 مليار درهم و26,4 مليار درهم.

وتبرز هذه المعطيات استمرار اعتماد الخزينة على موارد التمويل الداخلية والخارجية لتغطية احتياجاتها، في وقت تتزايد فيه أهمية التحكم في كلفة الدين والحفاظ على توازنات المالية العمومية.

وبذلك، تكشف حصيلة الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 عن ارتفاع واضح في نفقات فوائد الدين، بالتوازي مع نمو النفقات العادية والاستثمارية، مقابل تحسن في المداخيل وتراجع محدود في عجز الميزانية واحتياجات الخزينة إلى التمويل.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى