اقتصاد المغربالأخبارالشركات

استثمار CIMR في CMT يفتح فصلاً جديداً في قطاع التعدين المغربي

تتجه الشركة المنجمية لتويسيت «CMT» نحو مرحلة جديدة في مسارها المالي والاستثماري، بعدما أفضت عملية إعادة ترتيب مساهميها إلى تعزيز حضور الصندوق المهني المغربي للتقاعد «CIMR» إلى جانب مجموعة «Ayrad Group Limited»، في تطور قد يعيد رسم موازين النفوذ داخل واحدة من أبرز الشركات المنجمية المدرجة في بورصة الدار البيضاء.

وجاءت هذه الخطوة بعد موافقة مجلس المنافسة على عملية التركيز الاقتصادي التي تمنح «Ayrad Group Limited» حق المراقبة المشتركة على «Compagnie Minière de Touissit SA» إلى جانب الصندوق المهني المغربي للتقاعد، ما يفتح الباب أمام تنفيذ الهيكلة الجديدة للملكية وفق الإطار القانوني والتنظيمي المعتمد.

وأعلنت اللجنة الدائمة لمجلس المنافسة، برئاسة أحمد رحو، الترخيص للعملية، بعدما كان المجلس قد نشر في 7 ماي الماضي بلاغاً بشأن تبليغها، تضمن المعطيات الأساسية المتعلقة بالأطراف والجهة المستهدفة وطبيعة النشاط المعني.

وتشمل العملية شركة «Ayrad Group Limited» والصندوق المهني المغربي للتقاعد باعتبارهما طرفي الاقتناء، بينما تستهدف «Compagnie Minière de Touissit S.A»، التي تنشط في قطاع التعدين، خصوصاً إنتاج مركزات الرصاص والزنك المحتوية على الفضة.

وتعود خلفية إعادة تشكيل الملكية إلى مارس 2026، عندما استحوذت مجموعة «Ayrad» التي تتخذ من الإمارات مقراً لها على كامل حصص صندوق «OSEAD Fund» مقابل 130 مليون دولار، وهي الصفقة التي منحت المجموعة مساهمة غير مباشرة تقدر بـ37.04% في رأسمال «CMT».

وبموجب التركيبة الجديدة، تستقر حصة «Ayrad Group» عند 37.04% من رأسمال الشركة، في حين رفع «CIMR» مساهمته إلى 16.12%، مقارنة بـ14.41% في السابق، ما يمنح الصندوق وزناً أكبر داخل هيكل المساهمين.

ولا تقتصر تداعيات العملية على إعادة توزيع حصص الملكية، إذ يمكن أن تمهد الطريق أمام إطلاق عرض عمومي إجباري للشراء «OPA» يستهدف بقية أسهم «CMT» المتداولة في البورصة، شريطة استكمال الإجراءات التنظيمية والحصول على الموافقات المطلوبة من الهيئة المغربية لسوق الرساميل «AMMC».

ويكتسب ارتفاع مساهمة «CIMR» أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الصندوق ضمن إطار المراقبة المشتركة. فالمسألة لا تتعلق فقط باستثمار مالي، بل تشير إلى توجه نحو حضور أكثر فاعلية في القرارات الاستراتيجية للشركات المدرجة التي تستثمر فيها المؤسسات الكبرى.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي صناديق التقاعد إلى تنويع محافظها والاعتماد على استثمارات طويلة الأجل قادرة على تحقيق عوائد مستدامة. ويبرز قطاع التعدين ضمن القطاعات التي قد توفر فرصاً استثمارية مرتبطة بالطلب العالمي على المعادن الأساسية، وعلى رأسها الرصاص والزنك والفضة.

كما يتيح الاستثمار في شركات مرتبطة بالمواد الأولية تنويع مصادر المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية، بالنظر إلى اختلاف حركة أسعار السلع والمعادن عن أداء بعض الأصول المالية التقليدية.

ومن الناحية المؤسساتية، قد تمنح المراقبة المشتركة «CIMR» قدرة أكبر على متابعة التوجهات الكبرى لـ«CMT» والمشاركة في رسم الخيارات الاستراتيجية، خصوصاً في ظل تطلعات الشركة إلى تعزيز موقعها في قطاع التعدين وتوسيع حضورها خارج السوق المغربية.

أما بالنسبة إلى الشركة، فإن تركيبة المساهمين الجديدة قد توفر قاعدة ملكية أكثر استقراراً تجمع بين مستثمر مؤسساتي مغربي ومجموعة استثمارية ذات امتداد دولي، وهو ما يمكن أن ينعكس على مستوى الحوكمة والوضوح الاستراتيجي وثقة المستثمرين.

وتعكس العملية، في بعدها الأوسع، تنامي حضور المستثمرين المؤسساتيين في الشركات المدرجة ببورصة الدار البيضاء، خصوصاً في القطاعات التي ترتبط بأصول استراتيجية وإمكانات نمو طويلة الأمد، مع اتجاه متزايد نحو توظيف المدخرات المؤسساتية في استثمارات إنتاجية.

وبالنسبة إلى «CIMR»، فإن رفع مساهمته في «CMT» يمثل انتقالاً نحو دور أكثر نشاطاً في إدارة استثماراته، بينما تدخل الشركة المنجمية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الملكية والحوكمة، في انتظار استكمال باقي الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالعرض المحتمل على الأسهم المتبقية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى