وارش يعيد رسم طريقة تفكير الفيدرالي.. خمس فرق عمل تبحث مستقبل السياسة النقدية الأمريكية

في محاولة لإعادة تشكيل أسلوب عمل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اختار رئيسه الجديد كيفن وارش مسارًا مختلفًا عن أسلافه، عبر إطلاق خمس فرق عمل مستقلة مهمتها مراجعة أدوات البنك المركزي وآليات اتخاذ القرار، في خطوة تهدف إلى إدخال أفكار جديدة إلى قلب السياسة النقدية الأمريكية.
ومنذ عقود، حرص كل رئيس للاحتياطي الفيدرالي على ترك بصمته الخاصة خلال فترة ولايته، سواء عبر تغيير طريقة إدارة السياسة النقدية أو إعادة تقييم أدوات البنك المركزي.
فقد تبنى بن برنانكي خلال رئاسته بين عامي 2006 و2014 إطارًا رسميًا لمستهدف التضخم، بينما قادت جانيت يلين مرحلة الانتقال من سياسة التيسير النقدي الواسع إلى رفع أسعار الفائدة، في حين أطلق جيروم باول عام 2019 مراجعة شاملة لاستراتيجية الفيدرالي وأدواته.
أما وارش، فقد اختار مقاربة تعتمد على الاستفادة من خبرات خارج المؤسسة، من خلال تشكيل فرق متخصصة تضم اقتصاديين وأكاديميين ومسؤولين سابقين في بنوك مركزية وشخصيات من قطاع الأعمال، بهدف تقديم تقييمات مستقلة حول مستقبل السياسة النقدية.
يركز نهج وارش على مراجعة عدد من الملفات الأساسية التي تحدد طريقة عمل الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك إطار التضخم، وإدارة الميزانية العمومية، وأساليب التواصل مع الأسواق، إضافة إلى تطوير أدوات أكثر قدرة على التعامل مع التحولات الاقتصادية الحديثة.
ويرى أن إشراك خبراء من خارج البنك المركزي يمكن أن يوسع دائرة النقاش، ويمنح صناع القرار رؤية أكثر تنوعًا حول التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي.
لا تعد هذه لخطوة جديدة تمامًا بالنسبة لوارش، إذ سبق له الانضمام إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي عام 2006 قبل مغادرته في 2011، كما شارك عام 2014 في فريق عمل شكله بنك إنجلترا لمراجعة سياسات التواصل مع الأسواق المالية.
وتمنحه هذه التجربة معرفة مباشرة بكيفية عمل اللجان المستقلة ودورها في تقييم أداء المؤسسات النقدية الكبرى.
اختار وارش أعضاء الفرق الخمس في وقت سابق، حيث يضم كل فريق ثلاثة خبراء من خلفيات مختلفة تجمع بين المجال الأكاديمي، والخبرة المصرفية، والقطاع الخاص.
فرق عمل الاحتياطي الفيدرالي | ||
فريق | الهدف | أبرز الأعضاء وخبراتهم |
التواصل | – مراجعة كيفية تواصل الفيدرالي مع الأسواق في ظل انعدام اليقين. | – “ميرفن كينج”، محافظ بنك إنجلترا الأسبق. – “أرمينيو فراجا”، رئيس المركزي البرازيلي الأسبق. – “بيتر فيشر”، أستاذ بجامعة واشنطن. |
الميزانية العمومية | – تقييم تكاليف ومزايا الميزانية العمومية للفيدرالي على المؤسسات المالية. | – “كارين دينان”، أستاذة الاقتصاد بجامعة هارفارد. – “راغورام راجان”، أستاذ المالية بجامعة شيكاغو. – “جيريمي شتاين”، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد ومحافظ سابق في الفيدرالي. |
البيانات | – تحسين جودة وسرعة البيانات الاقتصادية المستخدمة في صنع القرار. | – “راج شيتي”، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد. – “دوج ماكميلون”، الرئيس التنفيذي السابق لـ “وول مارت”. – “كيفن مورفي”، أستاذ الاقتصاد بجامعة شيكاغو. |
الإنتاجية والوظائف | – تقييم أثر التقنيات الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، على سوق العمل. | – “مارك أندريسن”، الشريك المؤسس لشركة “أندريسن هورويتز”. – “تشارلز جونز”، أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، ويعمل أيضًا لدى “أنثروبيك”. – “آشا شارما”، رئيسة قسم “إكس بوكس” في “مايكروسوفت”. |
أطر التضخم | – تقييم كيفية فهم الفيدرالي لعوامل التضخم والاستجابة لها. | – “جريج مانكيو”، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد. – “توماس سارجنت”، أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك، وحائز على جائزة نوبل. – “ويليام وايت”، المستشار الاقتصادي السابق لبنك التسويات الدولية. |
ويهدف هذا التنوع إلى تحقيق توازن بين النظريات الاقتصادية والتجارب العملية، بما يسمح بتقديم توصيات أكثر ارتباطًا بالتحديات الواقعية التي تواجه الاقتصاد.
ومن بين الملفات التي ستتناولها هذه الفرق، مستقبل مستهدف التضخم، فعالية أدوات السياسة النقدية، ودور الاحتياطي الفيدرالي في بيئة اقتصادية تتغير بفعل عوامل مثل الذكاء الاصطناعي والتحولات في سوق العمل والإنتاجية.
قد توفر هذه المبادرة للاحتياطي الفيدرالي فرصة لإعادة تقييم أدواته بشكل أكثر شمولًا، خاصة في ظل تغير طبيعة الاقتصاد العالمي وظهور تحديات لم تكن موجودة عند تصميم العديد من السياسات الحالية.
كما يمكن أن تساعد المراجعات المستقلة في تحسين عملية اتخاذ القرار، وتوفير تحليلات جديدة تعتمد على بيانات وتجارب خارج الإطار التقليدي للبنك المركزي.

رغم المزايا المحتملة، تواجه فرق العمل تحديًا رئيسيًا يتمثل في اختلاف الرؤى الاقتصادية بين أعضائها، خصوصًا في الملفات الحساسة مثل مستهدف التضخم وحجم الميزانية العمومية للفيدرالي.
فعلى سبيل المثال، يضم فريق مراجعة أطر التضخم خبراء يحملون وجهات نظر متباينة؛ إذ يدافع بعضهم عن أهمية وجود مستهدف واضح للتضخم، بينما ينتقد آخرون الاعتماد على هذا النهج، في حين يؤيد البعض الآخر فكرة المستهدف لكن دون الالتزام الصارم بمستوى 2%.
وهذه الاختلافات قد تجعل الوصول إلى توصيات موحدة عملية معقدة.
حتى في حال توصلت فرق العمل إلى مقترحات مشتركة، فإنها لن تتحول تلقائيًا إلى قرارات رسمية، إذ تبقى الكلمة النهائية بيد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذين يتعين عليهم دراسة أي تغييرات والموافقة عليها.
لذلك، سيكون التحدي الأكبر أمام وارش ليس فقط جمع الأفكار، بل تحويلها إلى توافق داخلي داخل المؤسسة النقدية الأكثر تأثيرًا في العالم.
تمثل مبادرة فرق العمل الخمس محاولة واضحة من كيفن وارش لوضع بصمته الخاصة على الاحتياطي الفيدرالي وإعادة التفكير في طريقة صياغة السياسة النقدية الأمريكية.
لكن نجاح التجربة لن يقاس بعدد التقارير أو التوصيات التي ستصدر عنها، بل بقدرة وارش على تحويل هذه الأفكار إلى إصلاحات عملية تحظى بدعم داخل البنك المركزي، وتساهم في جعل الفيدرالي أكثر قدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية القادمة.




