هل ستغير الضريبة الجديدة وجه صناعة المحتوى في المغرب؟

تستعد الحكومة المغربية لفرض ضريبة على أرباح صناع المحتوى الرقمي مثل المؤثرين، اليوتيوبرز، وغيرهم من العاملين في مجال الإنتاج الرقمي اعتبارًا من السنة القادمة. ه
ذا القرار يأتي في إطار مواكبة التطورات السريعة التي يشهدها قطاع المحتوى الرقمي، ويعكس توجهًا نحو مزيد من الضبط المالي لهذه الفئة، وزيادة الرقابة الشاملة على أنشطتهم.
وتعتبر الأنشطة الرقمية التي يمارسها المواطنون المغاربة عبر الإنترنت جزءًا من قطاع “تصدير الخدمات”، الذي حقق عائدات تبلغ 3 مليارات درهم بين 2018 و2022.
في إطار قانون المالية لسنة 2025، سيتم تصنيف مداخيل صناع المحتوى ضمن جدول ضريبي يتراوح بين 0% و38% وفقًا لقيمة الدخل، مع فرض حجز من المصدر بنسبة تصل إلى 30% على بعض الفئات، مثل مكاسب ألعاب الحظ.
ووفقًا لهذا النظام، سيخضع صناع المحتوى للضريبة على جميع مداخيلهم، وليس فقط على الأرباح، ما يثير تساؤلات حول كيفية تحديد المصاريف المخصومة من هذه المداخيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بشراء المعدات أو الإعلانات الشخصية.
وتستلزم هذه الأنشطة الامتثال للقوانين المالية المتعلقة بالصرف، بما في ذلك الالتزامات الضريبية.
كان فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، قد صرح في وقت سابق أن الإجراءات الضريبية الجديدة، مثل تحسين الفوترة ومكافحة التهرب الضريبي، ساهمت في زيادة مداخيل الدولة من 201 مليار درهم في 2021 إلى أكثر من 329 مليار درهم متوقعة في 2025.
يرى بعض المتخصصين أن تطبيق هذا القانون قد يواجه صعوبة في تحديد المصاريف التي يمكن خصمها، نظرًا للطبيعة الخاصة للأنشطة التي يقوم بها صناع المحتوى.
من هنا، يوصي الخبراء صناع المحتوى بتأسيس حالة ضريبية تتيح لهم تقديم كشف دقيق لأرباحهم ومصاريفهم، على غرار “المقاول الذاتي”، أو حتى تأسيس شركات خاصة تمكنهم من إصدار فواتير وتوضيح أرقام معاملاتهم.
يهدف هذا القانون إلى توسيع قاعدة الوعاء الضريبي، لمكافحة التهرب الضريبي وتعزيز مبدأ المساواة أمام القانون.
وتُظهر التحقيقات التي أجرتها المؤسسات الجبائية المختصة أن بعض صناع المحتوى يشتغلون بشكل منظم ضمن شركات أو كمقاولين ذاتيين، ويصرحون بأرباحهم، بينما يعمل آخرون بشكل غير منظم ويحققون دخلًا من دون أن تستفيد خزينة الدولة من حصتها.
تشديد الرقابة المالية على قطاع صناعة المحتوى الرقمي سيسهم بشكل كبير في الحد من المحتوى العشوائي الذي يهدف فقط إلى الربح، في ظل غياب الرقابة المالية الكافية. يشتكي الكثير من المغاربة من تدني جودة المحتوى الرقمي المعروض، ومع فرض هذه الضريبة، من المتوقع أن يرتقي هذا المحتوى تدريجيًا إلى مستوى أفضل.
كما أن التهرب الضريبي قد يترتب عليه عقوبات، مما سيدفع صناع المحتوى إلى الالتزام أكثر بتقديم محتوى ذا جودة عالية، بما يتماشى مع القوانين والتوجهات الوطنية.