الاقتصادية

نيوزيلندا تقترب من رفع جديد للفائدة مع استمرار ضغوط التضخم

تستعد الأسواق لاجتماع بنك الاحتياطي النيوزيلندي المقرر في 2 سبتمبر، وسط ترجيحات قوية بأن يمضي البنك في دورة تشديد نقدي جديدة، مدفوعًا ببقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف وظهور إشارات أولية على تحسن النشاط الاقتصادي.

وتشير نتائج أحدث استطلاع أجرته رويترز إلى أن غالبية خبراء الاقتصاد يتوقعون تحرك البنك مجددًا نحو رفع تكاليف الاقتراض. فقد رجح 27 اقتصاديًا من أصل 31، أي ما يقرب من 90% من المشاركين، زيادة سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75% خلال اجتماع سبتمبر.

وفي حال تحقق هذه التوقعات، سيكون ذلك ثاني رفع متتالٍ لأسعار الفائدة، في إشارة إلى أن البنك لا يزال يرى حاجة إلى إبقاء السياسة النقدية في مسار أكثر تشددًا للحد من الضغوط السعرية.

ويواجه صانعو السياسة النقدية تحديًا رئيسيًا يتمثل في استمرار التضخم فوق النطاق الذي يستهدفه البنك، والذي يتراوح بين 1% و3%.

فقد ارتفع معدل التضخم إلى 4.1% في الربع الأخير، مسجلًا أعلى مستوياته خلال نحو عامين ونصف، في ظل استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسعار، ما يقلل فرص عودة التضخم إلى النطاق المستهدف خلال العام الحالي.

ولا تتوقف التوقعات عند اجتماع سبتمبر، إذ يرى 20 اقتصاديًا من أصل 30 شملهم الاستطلاع أن البنك قد يقدم على رفع إضافي واحد على الأقل خلال الربع الأخير من العام.

ويبلغ متوسط توقعات الاقتصاديين لسعر الفائدة في نهاية عام 2026 نحو 3%، بما يعكس اعتقادًا بأن دورة التشديد النقدي قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا في السابق.

في المقابل، لا تأتي هذه التوقعات في ظل اقتصاد يعاني من انكماش مستمر، إذ بدأت بعض المؤشرات تشير إلى تحسن تدريجي في النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يمنح البنك مساحة أكبر لمواصلة رفع الفائدة دون زيادة المخاوف بشأن ركود حاد.

وتشير التقديرات إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 0.1% في الربع السابق، قبل أن يعود إلى النمو بمعدل 0.4% خلال الربع الحالي.

ويضع هذا التحسن البنك أمام معادلة دقيقة؛ فمن جهة، يحتاج إلى احتواء التضخم المرتفع، ومن جهة أخرى، يتعين عليه تجنب تشديد مفرط قد يعرقل التعافي الاقتصادي الناشئ.

ورغم تحسن آفاق النمو، لا تزال سوق الإسكان النيوزيلندية تمثل أحد مصادر الضعف في الاقتصاد، مع توقعات باستقرار أسعار المنازل تقريبًا خلال عام 2026.

لكن الصورة قد تتغير في العام التالي، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع أسعار العقارات بنحو 3% خلال 2027، بالتزامن مع تحسن الظروف الاقتصادية.

وبذلك، يبدو أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي يدخل اجتماع سبتمبر في بيئة اقتصادية تمنحه مبررات لمواصلة التشديد، خصوصًا مع بقاء التضخم مرتفعًا وبدء الاقتصاد في استعادة بعض الزخم، بينما ستظل وتيرة التحركات المقبلة مرتبطة بمدى سرعة تراجع الضغوط السعرية واستدامة التعافي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى