نتائج واعدة في أكادير ملول تفتح آفاقاً جديدة أمام مشروع المعادن بالمغرب

تقترب شركة Critical Mineral Resources البريطانية من محطة مهمة في مشروعها للتنقيب عن المعادن بالمغرب، بعدما أظهرت نتائج جديدة لأعمال الحفر في مشروع أكادير ملول وجود تمعدنات لافتة تشمل النحاس والفضة والذهب، في وقت تستعد فيه الشركة للكشف عن أول تقدير مستقل للموارد المعدنية بالمشروع قبل نهاية العام الجاري.
وأوضحت الشركة، ضمن نتائجها المالية نصف السنوية، أن عمليات الاستكشاف المنجزة حتى الآن لم تغط سوى أقل من 5 في المائة من المساحة الإجمالية للمشروع، ما يجعل المعطيات الحالية مرتبطة بجزء محدود من المنطقة المرخصة، في انتظار توسيع نطاق الحفر وتقييم الامتدادات الجيولوجية للتمعدنات المكتشفة.
وأفرزت الحملة الاستكشافية مؤشرات قوية على وجود النحاس بالقرب من سطح الأرض، إذ سجل أحد المقاطع المعدنية، البالغ طوله 5 أمتار، تركيزاً وصل إلى 1.20 في المائة من النحاس، إلى جانب 0.77 غرام من الذهب و1.4 غرام من الفضة للطن. كما أظهر مقطع آخر يمتد على 3.7 أمتار تركيزاً بلغ 1.76 في المائة من النحاس و8.6 غرامات من الفضة للطن.
غير أن النتائج التي أثارت اهتمام الشركة بشكل خاص ظهرت في الجزء الشمالي من المشروع، حيث كشفت أعمال الحفر عن بنية جيولوجية جديدة تحمل تركيزات مرتفعة من الفضة وترتبط بأحد الصدوع الجيولوجية.
وفي هذا السياق، أظهر الثقب BH174 مقطعاً بطول 1.6 متر بمتوسط بلغ 1.67 في المائة من النحاس، و695 غراماً من الفضة، إضافة إلى 0.40 غرام من الذهب للطن. وداخل هذا المقطع، سجل نطاق ضيق لا يتجاوز 20 سنتيمتراً مستويات مرتفعة للغاية، مع 10.24 في المائة من النحاس و5390 غراماً من الفضة و2.80 غرام من الذهب للطن.
وعلى مسافة تقارب 50 متراً من هذا الثقب، سجل الحفر BH175 بدوره مقطعاً معدناً بطول متر واحد، احتوى في المتوسط على 0.72 في المائة من النحاس و402 غرامات من الفضة و0.36 غرام من الذهب للطن.
وترى الشركة أن هذه النتائج قد تعكس وجود نطاق غني بالفضة يتميز بخصائص مختلفة عن التمعدن النحاسي الذي شكل محور عمليات الاستكشاف الأولى في المنطقة. وتواصل فرقها أعمال الحفر بهدف تحديد الاتجاه الذي تمتد فيه هذه البنية الجديدة، فضلاً عن معرفة حجمها ومدى استمراريتها في باطن الأرض.
ويمتد مشروع أكادير ملول على مساحة تناهز 65 كيلومتراً مربعاً في منطقة الأطلس الصغير الغربي، ويقع على بعد نحو 250 كيلومتراً جنوب غرب مراكش وحوالي 240 كيلومتراً من ميناء أكادير، وهو موقع يمنح المشروع أهمية لوجستية بالنظر إلى قربه النسبي من البنية التحتية والمرافق الساحلية.
وشهد المشروع خلال سنة 2026 تطورات إضافية على المستوى التنظيمي والتقني، بعدما حصلت الشركة خلال الربع الأول على رخصة تعدين وتصريح بيئي يسمحان بالمضي في مرحلة الاستخراج، قبل أن تبدأ في يونيو التحضيرات المرتبطة بتطوير مصنع للمعالجة، بالتوازي مع تنفيذ اختبارات معدنية ودراسات هندسية وبيئية.
وتتجه الأنظار حالياً إلى الربع الأخير من السنة، حيث تخطط الشركة لإصدار أول تقدير مستقل للموارد المعدنية وفق معيار JORC. ومن المرتقب أن يوفر هذا التقييم أول تقدير مستقل لحجم الموارد التي تم تحديدها استناداً إلى أعمال الحفر المنجزة حتى الآن، علماً أن نطاق التقدير سيغطي ما بين 5 و6 في المائة فقط من المساحة التي تشملها رخص المشروع الحالية.
وبحسب الشركة، فقد بدأت أعمال الحفر الحالية في شتنبر 2025، وأظهرت بعض المناطق سماكات معدنية تجاوزت خمسة أمتار، وهي معطيات تعتبرها مؤشراً مهماً في إطار دراسة إمكانية تطوير عملية تعدين سطحي مستقبلاً.
وعلى الصعيد المالي، تمكنت الشركة خلال النصف الأول من 2026 من جمع حوالي 3.1 ملايين جنيه إسترليني من خلال عمليات زيادة رأس المال وممارسة حقوق شراء الأسهم. ونتيجة لذلك، ارتفع صافي أصولها من نحو 1.02 مليون جنيه إسترليني في نهاية 2025 إلى حوالي 3.35 ملايين جنيه بنهاية يونيو 2026، بينما بلغت السيولة النقدية المتاحة نحو 1.20 مليون جنيه إسترليني.
وتضيف الاكتشافات الأخيرة بعداً جديداً للمشروع، الذي كان يركز أساساً على مؤشرات النحاس، إذ بدأت نتائج الحفر ترسم صورة أكثر تنوعاً للتمعدنات، مع ظهور مستويات مهمة من الفضة والذهب إلى جانب النحاس.
ومع ذلك، لا تزال هذه المعطيات تقع ضمن مرحلة الاستكشاف والتقييم، ولا تعني بصورة تلقائية وجود احتياطات اقتصادية قابلة للاستخراج. ويبقى تحديد حجم الموارد وتصنيفها ومدى إمكانية تطويرها تجارياً رهيناً بنتائج التقدير المستقل، فضلاً عن الدراسات الهندسية والمعدنية والبيئية ودراسات الجدوى التي ستحدد لاحقاً المعايير التقنية والاقتصادية للمشروع.
ومن المنتظر أن تشكل الأشهر المقبلة مرحلة مفصلية بالنسبة لأكادير ملول، مع استمرار الحفر وتوسيع نطاق التقييم، بالتزامن مع إعداد التقدير الأول للموارد ودفع الدراسات المرتبطة بالمعالجة والهندسة والبيئة، وهي خطوات ستوفر للشركة صورة أكثر وضوحاً حول الإمكانات الفعلية للمشروع وآفاق تطويره مستقبلاً.




