نادية فتاح : ارتفاع عدد الطبقة المتوسطة بـ1,6 مليون منذ 2014

قالت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، إن الطبقة المتوسطة في المغرب باتت تشكل أحد الأعمدة الأساسية لمسار الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها البلد، في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الدولة الاجتماعية.
وجاءت تصريحات فتاح يوم الجمعة بمدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية، خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الدورة الـ26 من “اللقاءات الاقتصادية لإيكس أون بروفانس”، حيث سلطت الضوء على التحولات التي تعرفها البنية الاجتماعية في المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأبرزت الوزيرة أن هذه الفئة شهدت توسعاً ملموساً منذ سنة 2014، مع تسجيل ارتفاع يناهز 1,6 مليون شخص ضمن الطبقة المتوسطة، معتبرة أن هذا التطور يجعل منها رافعة أساسية للاستقرار الاجتماعي ومحركاً مهماً للنمو الاقتصادي.
وأضافت فتاح أن السياسات العمومية الحالية تولي اهتماماً خاصاً لهذه الفئة، خاصة في مجالات التعليم، والحماية الاجتماعية، ودعم السكن، مشيرة إلى أن مختلف الإصلاحات التي تم إطلاقها في السنوات الأخيرة ساهمت في تعزيز موقع الطبقة المتوسطة داخل المجتمع المغربي.
وفي هذا السياق، توقفت الوزيرة عند ورش تعميم الحماية الاجتماعية، واصفة إياه بأحد أهم المشاريع الاستراتيجية ضمن الأولويات الحكومية، إلى جانب تعميم التغطية الصحية الإجبارية، باعتبارهما ركيزتين لتحسين العدالة الاجتماعية وتوسيع مظلة الاستفادة من الخدمات الأساسية.
وأكدت أن “الحماية الاجتماعية يجب أن تشمل جميع المغاربة دون استثناء”، مبرزة أن نسبة الولوج إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض بلغت حوالي 88 في المائة، وهو ما يعكس تقدماً تدريجياً في مسار تعزيز التغطية الصحية.
وخصصت الجلسة، التي أدارتها الصحفية ألكسندرا بنسعيد، لموضوع “كيف يمكن تعزيز بروز طبقة متوسطة جديدة؟”، حيث ناقشت التحولات الاجتماعية والاقتصادية وما تفرضه من تغيرات في أنماط الاستهلاك ومحركات النمو.
كما تطرق المشاركون إلى ضرورة إعادة توجيه الدينامية الاقتصادية نحو نموذج أكثر شمولاً، لا يعتمد فقط على الاستهلاك المرتفع للأسر الأكثر دخلاً، بل يدمج الطبقة المتوسطة بشكل أكبر في خلق القيمة الاقتصادية، مع التركيز على ملاءمة سوق الشغل مع مؤهلاتها.
وشملت النقاشات أيضاً أهمية تمكين هذه الفئة من الاستفادة من التحول الرقمي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية الحديثة، باعتبارها أدوات أساسية لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص جديدة.
وعرفت الجلسة مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم وزير المالية البرتغالي جواكيم ميراندا سارمينتو، ووزيرة المالية الهندية نيرمالا سيترامان، إلى جانب الاقتصادي الفرنسي باتريك أرتوس، إضافة إلى نخبة من صناع القرار والباحثين من مختلف الدول.




