الاقتصادية

غولدمان ساكس يخفض توقعاته للنحاس في 2026 رغم تمسكه برؤية متفائلة

يشهد سوق النحاس حالة من الترقب مع استمرار الضغوط على الطلب العالمي، في وقت عدّل فيه بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار المعدن الصناعي خلال السنوات المقبلة، مستندًا إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، لكنه أكد في المقابل أن العوامل الهيكلية المرتبطة بالتحول نحو الطاقة النظيفة ستظل داعمًا قويًا للأسعار على المدى الطويل.

وسجلت أسعار النحاس ارتفاعًا خلال تعاملات الإثنين، في محاولة لتعويض جزء من خسائرها الأخيرة، مدعومة بعمليات شراء بعد موجة التراجعات السابقة، رغم استمرار النظرة الحذرة بشأن آفاق الطلب العالمي.

وقام البنك الاستثماري بخفض توقعاته لمتوسط سعر النحاس خلال عام 2026 إلى 12,650 دولارًا للطن، مقارنة بتقدير سابق بلغ 12,850 دولارًا، مرجعًا هذا التعديل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وما يترتب عليه من تراجع في وتيرة استهلاك المعادن الصناعية.

وفي السياق ذاته، رفع البنك تقديراته لفائض المعروض في سوق النحاس العالمي خلال العام الجاري إلى 490 ألف طن بدلًا من 380 ألف طن، بعد أن خفض توقعاته لنمو الطلب على النحاس المكرر إلى 1.6% على أساس سنوي، مقارنة مع توقع سابق عند 2%.

وأوضح محللو البنك أن هذه المراجعات جاءت عقب توقعات تشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن اضطرابات الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تقليص معدل نمو الاقتصاد العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، وهو ما ينعكس مباشرة على الطلب الصناعي.

ورغم هذه المراجعة السلبية، أكد البنك أن النحاس لا يزال يتمتع بخصائص استراتيجية تجعله أكثر صمودًا مقارنة بمعادن صناعية أخرى، مثل الألومنيوم، بفضل الاعتماد المتزايد عليه في مشاريع الكهرباء وشبكات الطاقة والبنية التحتية الخاصة بالتحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات.

وأشار فريق المحللين إلى أن أسعار النحاس قد تظل عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، إلا أنها قد تجد دعمًا إذا تحسنت الظروف الاقتصادية واستقرت أسواق الطاقة.

ووفق السيناريو الأساسي للبنك، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر النحاس نحو 12,700 دولار للطن خلال الربع الثاني من عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجيًا نحو مستوى 12 ألف دولار للطن خلال النصف الثاني من العام، وهو المستوى الذي يراه البنك أكثر اتساقًا مع أساسيات السوق.

كما حذر غولدمان ساكس من أن الأسعار الحالية لا تزال أعلى من القيمة العادلة التي يقدرها للنحاس في عام 2026، والبالغة نحو 11,100 دولار للطن، ما يجعل المعدن معرضًا لمزيد من الضغوط إذا تدهورت التوقعات الاقتصادية أو اتجه المستثمرون إلى تقليص استثماراتهم في الأصول عالية المخاطر.

وفيما يتعلق بالمخاطر الجيوسياسية، أوضح البنك أن تقديراته الحالية لا تتضمن سيناريوهات اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، رغم أهمية مضيق هرمز في نقل المواد المستخدمة في إنتاج النحاس، وعلى رأسها الكبريت اللازم لتصنيع حمض الكبريتيك.

ولفت التقرير إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تمثل نحو 15% من إنتاج مناجم النحاس عالميًا، تمتلك مخزونات من حمض الكبريتيك تكفي لما يصل إلى ثلاثة أشهر، ما يقلل من تأثير أي انقطاع قصير الأجل في الإمدادات، لكنه حذر من أن استمرار الاضطرابات لفترات أطول قد يؤدي إلى تقلص فائض المعروض ودعم الأسعار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى