الاقتصادية

صادرات الوقود الصينية تستعيد زخمها مع تخفيف القيود وارتفاع الطلب الخارجي

بدأت الصين في إعادة تنشيط صادراتها من الوقود المكرر، مع اقتراب تدفقات المنتجات النفطية إلى الخارج تدريجيًا من مستوياتها المعتادة قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مستفيدة من تخفيف القيود التي فرضتها بكين على صادرات المصافي خلال الأشهر الماضية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة الثلاثاء أن صادرات المنتجات النفطية المكررة بلغت نحو 4.65 مليون طن متري في يوليو، بانخفاض 12.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لكنها سجلت في المقابل نموًا شهريًا قدره 6.7% مقارنة بشحنات يونيو البالغة 4.36 مليون طن.

ويعكس هذا الأداء تحولًا تدريجيًا في سياسة الصين تجاه صادرات الوقود، بعدما قلصت المصافي شحناتها الخارجية بصورة حادة في وقت سابق من العام، تحسبًا لتداعيات الاضطرابات في أسواق الطاقة وحماية الإمدادات المحلية.

وكان الديزل أبرز المستفيدين من زيادة التدفقات الخارجية، إذ قفزت صادراته خلال يوليو بنسبة 88% مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى نحو 810 آلاف طن، وهو مستوى يزيد بنحو 50% على متوسط الصادرات الشهرية المسجل العام الماضي.

كما سجلت شحنات البنزين قفزة شهرية كبيرة بلغت 320%، لتصل إلى نحو 420 ألف طن. ورغم ذلك، ظلت صادرات البنزين أقل بنسبة 55.3% على أساس سنوي، ما يشير إلى أن التعافي لم يكتمل بعد مقارنة بالمستويات السابقة.

وتشمل صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة مجموعة من المشتقات، أبرزها الديزل والبنزين ووقود الطائرات ووقود السفن.

وكانت الصين قد شددت القيود على صادرات الوقود في مارس، في محاولة لتحصين السوق المحلية من تداعيات اضطرابات سوق النفط المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز.

لكن السلطات بدأت تخفيف هذه القيود خلال يوليو وأغسطس، مع السماح للمصافي بتصدير كميات أكبر من المشتقات النفطية، وصلت في بعض الحالات إلى مستويات تتجاوز ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الطاقة الآسيوية، إذ تعد الصين من أكبر موردي المنتجات النفطية المكررة إلى دول المنطقة، وبالتالي فإن ارتفاع صادراتها يمكن أن يضيف إمدادات جديدة إلى الأسواق العالمية ويؤثر في هوامش أرباح المصافي وأسعار المشتقات.

ولا يقتصر تأثير تخفيف القيود على حركة التجارة الخارجية، إذ يوفر ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية حافزًا إضافيًا للمصافي الصينية لزيادة معدلات التشغيل وتوجيه جزء أكبر من إنتاجها إلى التصدير.

ومع اتساع فرص بيع المنتجات المكررة في الخارج بأسعار أكثر جاذبية، قد تلجأ المصافي إلى زيادة إنتاجها، وهو ما يرفع احتياجاتها من النفط الخام ويؤدي تدريجيًا إلى تعزيز الطلب على الواردات الصينية من الخام.

وبذلك، يمكن أن تتحول عودة صادرات الوقود الصينية إلى عامل مؤثر في سوق النفط الأوسع، ليس فقط عبر زيادة المعروض من الديزل والبنزين والوقود البحري والجوي، وإنما أيضًا من خلال دعم الطلب الصيني على الخام في حال استمرت المصافي في رفع معدلات الإنتاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى