صادرات الأفوكادو المغربية تتراجع بأكثر من 46% وسط تحديات الإنتاج

شهدت صادرات المغرب من الأفوكادو خلال موسم 2025-2026 انخفاضاً لافتاً، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي المغربي تحولات متسارعة على مستوى الإنتاج والأسواق الدولية، وسط توقعات بعودة المحصول إلى الارتفاع خلال الموسم الجديد.
وبحسب المعطيات التي عرضتها مؤسسة «موروكو فودكس» خلال المؤتمر الدولي الأول للأفوكادو المنعقد في طنجة، بلغت الكميات المصدرة خلال الموسم الأخير حوالي 62 ألف طن، مقابل نحو 114 ألف طن في الموسم السابق، أي بتراجع يقارب 46 بالمائة.
ويأتي هذا الانخفاض بعد موسم 2024-2025 الذي سجل رقماً قياسياً بالنسبة للصادرات المغربية من الأفوكادو. فقد ارتفعت الكميات الموجهة إلى الخارج من حوالي 60 ألف طن خلال موسم 2023-2024 إلى 114 ألف طن في الموسم الموالي، قبل أن تعرف تراجعاً حاداً خلال الموسم الأخير.
ورغم الانخفاض المسجل، ظل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الوجهة الأساسية للأفوكادو المغربي، إذ استحوذا على نحو 58 ألف طن من إجمالي الصادرات، أي ما يقارب 95 بالمائة من الكميات المصدرة.
ويحتل المغرب حالياً المرتبة الخامسة بين موردي الأفوكادو إلى السوق الأوروبية بحصة تقترب من 7 بالمائة، فيما يأتي في المرتبة السادسة ضمن السوق البريطانية بحصة تناهز 6 بالمائة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات واسعة يشهدها سوق الأفوكادو العالمي، مع استمرار توسع الإنتاج في عدد من الدول المنتجة. وتشير التوقعات التي جرى عرضها خلال مؤتمر طنجة إلى ارتفاع الإنتاج العالمي من حوالي 11.68 مليون طن في 2025 إلى 12.41 مليون طن بحلول 2028.
ويرتبط هذا النمو أساساً بتوسع المساحات المزروعة وتحسن القدرات الإنتاجية في دول عدة، من بينها المغرب والبيرو وكولومبيا وكينيا.
لكن ارتفاع الإنتاج العالمي قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق، إذ تشير التقديرات إلى أن الزيادة في المعروض قد تتجاوز نمو الطلب خلال السنوات المقبلة. ومن المرتقب أن تصل الكميات الإضافية المطروحة في السوق الدولية إلى حوالي 250 ألف طن بحلول 2028، مقابل زيادة متوقعة في الطلب لا تتجاوز 170 ألف طن.
وأمام احتمال استمرار ارتفاع المعروض العالمي، تبرز الحاجة أمام المصدرين المغاربة إلى تنويع وجهاتهم وعدم الاقتصار على الأسواق الأوروبية التقليدية.
وفي هذا السياق، أشارت «موروكو فودكس» إلى وجود فرص يمكن استغلالها في دول الخليج والصين، خصوصاً في ظل استمرار اعتماد صادرات الأفوكادو المغربية بدرجة كبيرة على السوق الأوروبية.
ويمنح الموقع الجغرافي للمغرب المصدرين ميزة مهمة في هذا المجال، إذ يمكن للشحنات المغربية الوصول إلى عدد من الأسواق الأوروبية في فترة تتراوح بين 24 و72 ساعة، وهي مدة أقصر بكثير من تلك التي تحتاجها الشحنات القادمة من بعض المنافسين في أميركا اللاتينية.
وتستغرق شحنات الأفوكادو القادمة من كولومبيا، على سبيل المثال، حوالي 12 إلى 15 يوماً للوصول إلى الأسواق الأوروبية، بينما قد تمتد المدة بالنسبة للشحنات القادمة من الشيلي إلى نحو شهر.
ولا ترتبط تطورات سوق الأفوكادو بحجم الإنتاج وحده، إذ تلعب مواصفات الثمار وأحجامها دوراً متزايداً في تحديد مستويات الأسعار.
وأظهرت المعطيات التي جرى تقديمها خلال المؤتمر أن الأحجام المتوسطة تحظى بطلب أكبر من جانب شبكات التوزيع الأوروبية، الأمر الذي يساعدها على الحفاظ على مستويات سعرية أفضل، في حين تتعرض الأحجام الصغيرة لضغوط أكبر عندما ترتفع الكميات المعروضة في السوق.
ويضع ذلك المنتجين أمام تحدي تحسين المردودية مع الحفاظ في الوقت ذاته على جودة الثمار والأحجام التي تتوافق مع متطلبات الأسواق المستهدفة.
وبالنسبة للموسم الجديد، تسود توقعات بتحسن إنتاج صنف «هاس»، بعدما تأثر محصوله خلال الموسم الماضي بفعل الظروف المناخية التي شهدتها بعض مناطق الإنتاج.
وتتباين التقديرات بشأن حجم المحصول المرتقب، إذ تتراوح التوقعات المقدمة خلال اللقاء المهني بين 80 ألفاً و180 ألف طن، بينما تشير تقديرات أخرى داخل القطاع إلى إمكانية تسجيل إنتاج في حدود 140 ألف طن.
وفي حال تحقق هذه التوقعات، قد تتراوح الكميات القابلة للتصدير بين 100 ألف و110 آلاف طن، ما سيعيد الصادرات المغربية إلى مستويات مرتفعة، لكنه سيضعها في الوقت نفسه أمام تحديات مرتبطة بقدرة الأسواق الخارجية على استيعاب الكميات الإضافية.
وجمع المؤتمر الدولي الأول للأفوكادو في طنجة حوالي 300 مشارك يمثلون 15 دولة، وركزت أشغاله على أبرز الملفات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها تدبير الموارد المائية، وتحسين الإنتاجية، وتطوير الأسواق، ورفع القيمة التجارية للأفوكادو المغربي في ظل اشتداد المنافسة العالمية.




