رئيس بنك الصين يبحث في المغرب توسيع التعاون المالي ودعم الاستثمارات الصينية

يتجه التعاون المالي بين المغرب والصين نحو مرحلة جديدة، في ظل تنامي الاستثمارات والمبادلات التجارية بين البلدين وتزايد حضور الشركات الصينية في عدد من القطاعات الصناعية والاستراتيجية بالمملكة، وهو ما شكل محور زيارة عمل أجراها رئيس بنك الصين، غي هاي جياو، إلى المغرب يومي 14 و15 شتنبر.
وشملت الزيارة سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين ومؤسسات بنكية واقتصادية، ركزت على بحث آليات تطوير التعاون المالي، ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد المغربي، إلى جانب تعزيز تمويل الاستثمارات والمبادلات التجارية بين الرباط وبكين.
وكان بنك المغرب من أبرز محطات الزيارة، حيث التقى غي هاي جياو يوم 14 شتنبر بوالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، في مباحثات تناولت مستقبل التعاون بين المؤسستين ودور القطاع البنكي في دعم العلاقات الاقتصادية الثنائية.
وخلال اللقاء، أوضح رئيس بنك الصين أن المؤسسة المالية الصينية، وبعد نحو عشر سنوات من دخولها السوق المغربية، عملت على تطوير أنشطتها في إطار القوانين والأنظمة المعمول بها، مع التركيز على أداء دور حلقة وصل مالية بين المغرب والصين ودعم المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وأشار المسؤول الصيني إلى أن بنك الصين يعتزم الاستفادة من خبرته وإمكاناته المالية لمواكبة مسار تحديث الصناعة المغربية، وتعزيز الخدمات المقدمة للشركات الصينية الراغبة في الاستثمار بالمملكة، فضلا عن توسيع نطاق استخدام العملة الصينية، الرنمينبي، داخل السوق المغربية.
ويأتي الرنمينبي في صلب توجهات البنك الصيني، باعتباره أحد المجالات التي يسعى من خلالها إلى تطوير البنية المالية الداعمة للتجارة والاستثمار بين البلدين، بما يمكن من تنويع أدوات التعاون المالي وتقوية الروابط بين المؤسسات والشركات المغربية والصينية.
من جانبه، نوه عبد اللطيف الجواهري بالتقدم الذي أحرزه بنك الصين في مجال تدويل العملة الصينية، مؤكدا استعداد بنك المغرب لتعزيز التعاون مع المؤسسة الصينية في عدد من المجالات، من بينها المقاصة والتسوية بالرنمينبي، وتدبير احتياطيات النقد الأجنبي، إضافة إلى الأسواق المالية.
ويستهدف هذا التعاون تطوير آليات مالية أكثر ملاءمة لحجم العلاقات التجارية والاستثمارية المتنامية بين المغرب والصين، وفتح المجال أمام مشاريع عملية جديدة في القطاع المالي.
وامتدت أجندة رئيس بنك الصين إلى مجموعة التجاري وفا بنك، حيث عقد يوم 15 شتنبر لقاء مع الرئيس المدير العام للمجموعة، محمد الكتاني، خصص لبحث آفاق توسيع الشراكة بين المؤسستين وتعزيز مجالات التعاون القائمة.
وأكد غي هاي جياو أن التجاري وفا بنك يمثل أحد الشركاء الأساسيين لبنك الصين في القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن العلاقات بين المؤسستين تمتد لنحو ستة عقود، وأن التكامل الجغرافي بين شبكتيهما ساهم في تحقيق نتائج ملموسة خلال السنوات الماضية.
وأبدى الجانب الصيني اهتماما بتوسيع التعاون مع المجموعة المغربية ومختلف فروعها، خصوصا في الخدمات المرتبطة بالرنمينبي داخل البلدان الإفريقية الناطقة بالفرنسية. ويرتبط هذا التوجه برغبة البنك في توفير خدمات مالية أكثر كفاءة للشركات الصينية التي تنشط خارج الصين، إلى جانب دعم الشركات المغربية التي تربطها أنشطة تجارية واستثمارية بالسوق الصينية.
بدوره، أكد محمد الكتاني تمسك التجاري وفا بنك بمواصلة تطوير الشراكة التاريخية مع بنك الصين، مع التركيز بشكل خاص على تمويل المشاريع وأسواق الرساميل، بما يتيح توسيع نطاق التعاون المالي بين المؤسستين وتعزيز حضورهما في الأسواق التي تنشطان بها.
وفي محطة أخرى من الزيارة، التقى رئيس بنك الصين بسفير الصين لدى المغرب يو جين سونغ، حيث تركزت المباحثات حول التطورات التي تعرفها العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الرباط وبكين، في ظل تزايد حضور الشركات الصينية وتوسع المشاريع والاستثمارات المشتركة بالمملكة.
وسلط الجانبان الضوء على الفرص التي تتيحها المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات الطاقات الجديدة والاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء، وهي قطاعات مرشحة لاستقطاب مزيد من المشاريع والاستثمارات الصينية في المغرب.
وفي هذا السياق، شدد الطرفان على أهمية تطوير خدمات مالية متنوعة وذات جودة قادرة على مواكبة المشاريع الجديدة، وتمكين الشركات والمستثمرين من أدوات تمويل وخدمات بنكية تتلاءم مع توسع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتعكس زيارة رئيس بنك الصين إلى المغرب اتجاها نحو توسيع الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات البنكية في دعم الشراكة الاقتصادية بين الرباط وبكين، من خلال تطوير آليات التمويل والتسوية، وتعزيز استخدام الرنمينبي، ومواكبة الاستثمارات والمشاريع المشتركة في قطاعات جديدة.
كما تبرز اللقاءات التي عقدها المسؤول الصيني مع بنك المغرب والتجاري وفا بنك والسفارة الصينية توجه المؤسسات المالية في البلدين إلى مواكبة النمو المتزايد في المبادلات التجارية والاستثمارات، وتحويل العلاقات الاقتصادية الثنائية إلى شراكات مالية أكثر تنوعا وتكاملا.




