اقتصاد المغربالشركات

داسيا سانديرو تتجاوز مليون سيارة في فرنسا ومصنع طنجة يقود جانباً من نجاحها

حققت داسيا سانديرو إنجازا بارزا في السوق الفرنسية بعد تجاوز حاجز مليون سيارة مباعة منذ إطلاقها، في وقت يشكل فيه المغرب، وتحديدا مصنع مجموعة رونو في طنجة، أحد أهم مواقع إنتاج هذا الطراز وتصديره نحو الأسواق الأوروبية.

وسلط تقرير لقناة BFM Business الفرنسية الضوء على رحلة سانديرو داخل المركب الصناعي بطنجة، متتبعا مختلف مراحل تصنيعها، من تجهيز المكونات والقطع إلى عمليات التجميع النهائية، قبل شحن السيارات عبر منظومة لوجستية تربط المصنع بميناء طنجة المتوسط.

ومنذ دخوله حيز التشغيل سنة 2012، أصبح مصنع طنجة أحد المراكز الرئيسية لإنتاج سيارات المجموعة، فيما بدأ تصنيع سانديرو بالموقع سنة 2013، إلى جانب عدد من الطرازات الأخرى.

وجاء بلوغ سانديرو حاجز المليون سيارة في فرنسا ليؤكد المكانة التي بات يحتلها الطراز في أحد أهم أسواق داسيا. وكانت الشركة قد أعلنت في 2 شتنبر الماضي تسليم السيارة رقم مليون المسجلة في فرنسا منذ إطلاق سانديرو سنة 2008، مع احتساب نسختي سانديرو وسانديرو ستيبواي.

وبحسب داسيا، تصنف سانديرو أيضا كأكثر سيارة مبيعا للأفراد في فرنسا خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو ما يعكس قوة الطلب على الطراز في السوق الفرنسية.

ويظهر حضور المغرب في هذه المعادلة من خلال حجم الإنتاج الذي يخرج من مصنع طنجة، حيث أنتج الموقع 222 ألفا و257 سيارة سانديرو خلال سنة 2025، وفقا لبيانات مجموعة رونو.

ولا يقتصر إنتاج المصنع على هذا الطراز، إذ يشمل أيضا داسيا جوغر ورونو إكسبريس، فيما يمتد المركب الصناعي على مساحة تصل إلى 300 هكتار ويوفر أكثر من 6 آلاف منصب شغل.

ويشكل مصنع طنجة، إلى جانب مصنع صوماكا في الدار البيضاء، قاعدة أساسية لنشاط رونو الصناعي بالمغرب، إذ تجاوز مجموع إنتاج الموقعين 394 ألف سيارة خلال 2025.

وبهذا الحجم، أصبح المغرب ثاني أكبر منصة صناعية لمجموعة رونو عالميا من حيث حجم الإنتاج، إذ يعادل الإنتاج المغربي نحو سيارة واحدة من أصل كل ست سيارات تبيعها المجموعة على المستوى العالمي.

ولا ينفصل حجم الإنتاج عن منظومة لوجستية مصممة أساسا لخدمة التصدير، حيث ترتبط مصانع رونو في المغرب بشبكة واسعة من الموردين والبنية التحتية للنقل.

وتضم المنظومة الصناعية للمجموعة في المملكة 87 موردا من الدرجة الأولى، يوجد عدد منهم بالقرب من المناطق الصناعية المحيطة بميناء طنجة المتوسط، بما يساهم في تقليص المسافات بين مختلف حلقات التصنيع.

وبعد خروج السيارات من خطوط الإنتاج، يمكن نقلها مباشرة عبر السكك الحديدية، بفضل وجود خطين للقطار داخل المصنع، حيث تنقل رحلات يومية السيارات نحو المحطة المينائية، قبل شحنها إلى وجهاتها الخارجية، مع توفر رونو على رصيف مخصص بالميناء.

وتبرز هذه البنية اللوجستية الطابع التصديري لصناعة السيارات المغربية، إذ تشير بيانات رونو إلى أن 82% من السيارات المنتجة في مصنعي طنجة والدار البيضاء يتم تصديرها إلى الخارج، نحو حوالي 63 وجهة، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا.

ولا يقتصر توجه المصنع نحو رفع كفاءة الإنتاج على الجانب الصناعي واللوجستي، بل يشمل أيضا مصادر الطاقة المستخدمة في عمليات التصنيع.

ويعتمد مصنع طنجة على الطاقة الريحية، إلى جانب محطة حرارية تعمل بالكتلة الحيوية، بما في ذلك مخلفات الزيتون، وهي مصادر تقول رونو إنها تغطي حوالي 90% من احتياجات الموقع من الطاقة.

كما يعتمد المصنع نظاما دائريا لمعالجة المياه الصناعية وإعادة استخدامها، في إطار جهود تهدف إلى الحد من استهلاك الموارد وتعزيز كفاءة العمليات الصناعية.

وهكذا، تكشف قصة سانديرو، التي تبدأ من خطوط الإنتاج في طنجة وتنتهي في السوق الفرنسية، عن الدور الذي بات يلعبه المغرب داخل منظومة صناعة السيارات الأوروبية، حيث لم تعد المملكة مجرد موقع للتجميع، بل تحولت إلى منصة صناعية وتصديرية متكاملة تخدم عشرات الأسواق الخارجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى