الاقتصادية

جولدمان ساكس: أسعار الغاز الأوروبية قد تتجاوز 100 يورو شتاءً مع تأخر إعادة ملء المخزونات

تواجه سوق الغاز الأوروبية ضغوطاً متزايدة مع اقتراب موسم الشتاء، في ظل بطء وتيرة إعادة بناء المخزونات وتراجع تدفقات الإمدادات، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية إذا استمرت اضطرابات السوق العالمية خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللو جولدمان ساكس أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قد تحتاج إلى تجاوز حاجز 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة في ديسمبر المقبل، حتى تتمكن القارة من جذب إمدادات إضافية تكفي لتغطية احتياجات الشتاء وتعويض النقص الحالي في المخزونات.

وأوضح البنك، في مذكرة صدرت الإثنين، أن الارتفاع المسجل مؤخراً في أسعار العقود الآجلة للغاز الهولندي، الذي يمثل المعيار الرئيسي لسوق الغاز الأوروبية، لا يزال دون المستوى الذي قد يكون كافياً لجذب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال بعيداً عن الأسواق الآسيوية.

وتزداد المخاطر في حال استمرار اضطرابات الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط حتى العام المقبل، إذ من شأن ذلك زيادة المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على شحنات الغاز المسال المتاحة في السوق العالمية.

وكانت أسعار العقود الآجلة للغاز الهولندي قد ارتفعت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها في نحو خمسة أشهر، متجاوزة 65 يورو لكل ميجاواط/ساعة، في انعكاس لتزايد المخاوف بشأن توازنات العرض والطلب قبل دخول فصل الشتاء.

وتعتمد أوروبا عادةً على أشهر الصيف لتعزيز مخزوناتها من الغاز استعداداً لفترة الشتاء، التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الاستهلاك بسبب زيادة الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء.

إلا أن عمليات التخزين تسير هذا العام بوتيرة أبطأ من المعتاد، نتيجة انخفاض الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، إلى جانب تصاعد المنافسة مع الأسواق الآسيوية على الغاز الطبيعي المسال.

وبحسب تقديرات البنك، فإن استمرار معدلات التخزين الحالية قد يؤدي إلى وصول مستويات امتلاء منشآت تخزين الغاز في شمال غرب أوروبا إلى نحو 51% بنهاية أغسطس، وهو مستوى يقل بنحو 3.4 نقطة مئوية عن تقديرات جولدمان ساكس الأساسية.

ويعني ذلك أن السوق الأوروبية قد تدخل الأشهر الأكثر برودة بمخزونات أقل من المستويات المتوقعة، الأمر الذي يزيد حساسيتها لأي اضطراب إضافي في الإمدادات، ويرفع احتمالات اللجوء إلى الأسعار المرتفعة لجذب الشحنات العالمية المتاحة.

ومع اقتراب موسم ذروة الطلب، ستبقى قدرة أوروبا على تأمين إمدادات الغاز وتعويض التأخر في التخزين عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار، خصوصاً إذا استمرت المنافسة العالمية على الغاز المسال أو امتدت اضطرابات الإمدادات إلى العام المقبل.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى