اقتصاد المغربالأخبار

تفكيك شبكة لـ “الأجراء الوهميين” والنصب على CNSS والبنوك بالدار البيضاء

تحولت واقعة مرتبطة بوضعية اجتماعية لامرأة بالدار البيضاء إلى مدخل لكشف خيوط قضية أوسع، بعدما قاد التحقق من بياناتها الإدارية إلى الاشتباه في وجود شبكة تنشط عبر شركات وهمية وتستعمل هويات أشخاص لإعداد ملفات أجراء غير حقيقية والاستفادة من امتيازات اجتماعية وتمويلات بنكية.

وبدأت القضية عندما فوجئت المرأة، وهي من ذوي الدخل المحدود، بكونها مسجلة لدى إحدى الشركات كأجيرة، رغم تأكيدها أنها لم يسبق لها أن اشتغلت لدى المؤسسة المعنية. كما اكتشفت استفادتها من خدمات اجتماعية مرتبطة بهذه الوضعية، الأمر الذي دفعها إلى تقديم شكاية.

وأحالت الشكاية الملف على مصالح الدرك الملكي، التي باشرت تحريات قادت، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مؤشرات حول وجود منظومة تضم عدداً من الشركات التي يُشتبه في استخدامها كواجهات وهمية منذ سنة 2019.

وكشفت الأبحاث الأولية عن إدراج مئات الأشخاص ضمن قوائم الأجراء المصرح بهم لدى هذه الشركات، رغم عدم وجود علاقة مهنية فعلية بينهم وبين المؤسسات المعنية، أو عدم مزاولتهم لأي عمل داخلها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الشبكة كانت تستهدف، على وجه الخصوص، أشخاصاً في وضعيات اجتماعية هشة وعاطلين عن العمل، إلى جانب عدد من النساء، حيث كان يتم تقديم وثائق لهم للتوقيع عليها بدعوى مساعدتهم على التسجيل والاستفادة من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

غير أن المعلومات الشخصية لهؤلاء الأشخاص يُشتبه في أنها كانت تستغل لاحقاً لإعداد ملفات تتضمن أجراء وهميين، بما يتيح إنشاء وضعيات إدارية غير حقيقية والاستفادة من التعويضات العائلية بطرق غير مشروعة.

ولم تتوقف الشبهات عند الاستفادة من التعويضات الاجتماعية، إذ امتدت أيضاً إلى القطاع البنكي، حيث يُشتبه في استغلال الوضعية القانونية الظاهرية للشركات لإعداد ملفات للحصول على قروض، من خلال تقديمها على أساس أنها تتوفر على نشاط اقتصادي وعدد من الأجراء.

وبحسب المعطيات المتوفرة، بلغت قيمة التمويلات المطلوبة عدة ملايين من الدراهم، فيما يُشتبه في تخصيص جزء منها لاقتناء سيارات فاخرة، قبل إعادة بيعها وتحويلها إلى سيولة مالية.

كما كشفت التحريات عن أسلوب يُشتبه في اعتماده لتجنب المراقبة، يتمثل في التخلي عن الشركات أو تغيير ملكيتها بمجرد ظهور مؤشرات قد تثير الشبهات حول نشاطها، ثم الانتقال إلى شركات أخرى ومواصلة العمليات بالطريقة نفسها.

ومكنت الأبحاث التي باشرتها مصالح الدرك الملكي من تحديد هوية مسير إحدى الشركات المعنية، إلى جانب شخص آخر يُشتبه في ارتباطه بالوقائع موضوع التحقيق. ووفق المعطيات المتداولة، فقد أدلى الشخص الثاني خلال البحث بتصريحات أقرت بوجود المخطط محل الاشتباه.

ويزيد الملف تعقيداً كون المشتبه فيه الرئيسي كان موضوع 27 مذكرة بحث في قضايا مرتبطة بإصدار شيكات بدون رصيد، وفق المعطيات المتداولة بشأن القضية.

وتواصل المصالح المختصة أبحاثها لتحديد الحجم الحقيقي للأضرار المحتملة، سواء بالنسبة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو المؤسسات البنكية، فضلاً عن تحديد عدد الأشخاص الذين يُشتبه في استغلال هوياتهم والكشف عن مختلف الأطراف المحتمل تورطها في هذه القضية.

وتبقى الوقائع موضوع التحقيق في إطار الاشتباه والأبحاث القضائية، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية وتحديد المسؤوليات بناءً على ما ستسفر عنه التحقيقات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى