الغابات المغربية ثروة بقيمة 17 مليار درهم سنويا ودعامة للاقتصاد القروي

تشكل الغابات المغربية رافعة اقتصادية واجتماعية وبيئية تتجاوز أدوارها التقليدية في حماية الموارد الطبيعية، إذ تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 17 مليار درهم سنويا، في وقت تمتد فيه على مساحة تقارب 9 ملايين هكتار، أي ما يعادل حوالي 12% من إجمالي مساحة المملكة.
وبحسب تقرير مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» و«Landscape Alliance»، فإن القطاع الغابوي يضطلع بوظائف متعددة تشمل دعم الاقتصاد القروي وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب المحافظة على التنوع البيولوجي والحد من ظواهر التعرية والتصحر.
ويضع التقرير المغرب ضمن خمس دراسات حالة دولية تناولت واقع الغابات وأدوارها الاقتصادية والبيئية، إلى جانب الصين وجمهورية الدومينيكان وتركيا والأوروغواي، بهدف إبراز أهمية النظم الغابوية في دعم التنمية المستدامة وتحسين سبل العيش.
وتبرز المعطيات الواردة في التقرير الوزن الاقتصادي للأنشطة المرتبطة بالغابات، التي تساهم بنحو 2% من الناتج الداخلي الإجمالي، فضلا عن توفيرها ما بين 8 و10 ملايين يوم عمل سنويا، وهو ما يعادل حوالي 50 ألف منصب شغل دائم.
ولا تقتصر مساهمة الغابات على التشغيل والدخل، إذ تلعب دورا في تلبية جزء من احتياجات السوق الوطنية من المواد الأولية. ويغطي الإنتاج الغابوي حوالي 30% من حاجيات المغرب من خشب البناء والصناعة، كما يمثل المغرب نحو 4% من العرض العالمي للفلين.
وتشكل المجالات الغابوية كذلك موردا مهما للقطاع الفلاحي، خاصة من خلال توفير الموارد العلفية والرعوية. ووفق التقرير، تلبي الغابات حوالي 17% من حاجيات القطيع الوطني من هذه الموارد، بما يعزز دورها في دعم أنشطة تربية الماشية بالمناطق القروية.
كما تزخر الغابات المغربية بمجموعة واسعة من المنتجات غير الخشبية، من بينها الخروب والنبق والفطر البري والبلوط والنباتات العطرية والطبية والعسل، وهي منتجات تساهم في تنويع مصادر دخل السكان وتعزيز الأنشطة الاقتصادية المحلية.
ويحتل الأركان مكانة خاصة ضمن الموارد الغابوية المغربية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالاقتصاد المحلي والأنشطة التجارية والصناعات التحويلية.
وأشار التقرير إلى أن الأنشطة التجارية المرتبطة بالأركان يستفيد منها أكثر من 3 ملايين شخص، من بينهم حوالي 1.6 مليون شخص في الوسط القروي، ما يعكس أهمية هذه الشجرة في دعم مصادر الدخل بالمناطق المنتجة.
ويضم القطاع كذلك أكثر من 850 تعاونية نسائية، إلى جانب حوالي 500 مقاولة خاصة تنشط في مجالات تحويل وتسويق منتجات الأركان، بما يجعل السلسلة قيمة مضافة تجمع بين النشاط الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية.
وفي إطار تعزيز الغطاء الغابوي واستعادة النظم البيئية، تستهدف استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» إعادة تشجير مساحة تصل إلى 600 ألف هكتار.
وتنص الاستراتيجية على الرفع التدريجي من وتيرة عمليات التشجير، وصولا إلى 100 ألف هكتار سنويا بحلول سنة 2030، مع السعي إلى تحقيق نسبة نجاح تتجاوز 80% في عمليات التشجير.
وتعكس هذه الأهداف توجه المغرب نحو تعزيز إدارة موارده الغابوية وربط حماية البيئة بالدور الاقتصادي والاجتماعي للغابات، خصوصا في المناطق القروية التي تعتمد فئات واسعة من سكانها على الموارد والخدمات التي توفرها النظم الغابوية.




