اقتصاد المغرب

المغرب يطلق دراسة لتحديد السعة التخزينية الفعلية لـ10 سدود كبرى

تستعد السلطات المغربية لإعادة تقييم القدرات التخزينية الفعلية لعدد من أبرز السدود بالمملكة، في خطوة تستهدف قياس حجم الرواسب المتراكمة داخل حقينات مائية رئيسية وتحديد مدى تأثيرها على المساحات المتاحة لتخزين المياه.

وتأتي هذه العملية في إطار جهود تحديث منظومة تتبع الموارد المائية، من خلال الاعتماد على معطيات تقنية دقيقة حول وضعية قيعان السدود وحجم الترسبات التي تراكمت بها على مدى السنوات الماضية، بما يسمح بتحسين عملية التخطيط والتدبير المائي على المديين المتوسط والطويل.

وتهم الدراسة 10 سدود كبرى موزعة على عدد من المناطق، ويتعلق الأمر بسدود وادي المخازن، والشريف الإدريسي، والنخلة، والوحدة، والمنصور الذهبي، وغيس، ومحمد الخامس، ووادي زا، ومشرع حمادي، والحسن الداخل.

وتختلف هذه المنشآت بشكل كبير من حيث طاقتها الاستيعابية، إذ لا تتجاوز السعة التخزينية لسد النخلة نحو 4.21 ملايين متر مكعب، في حين تصل السعة النظرية لسد الوحدة إلى أكثر من 3.52 مليارات متر مكعب.

وستعتمد الدراسة الجديدة على عمليات مسح طبوغرافية وباثيمترية تهدف إلى تحديد أعماق الحقينات ومساحاتها وأحجامها، إلى جانب إعادة ضبط العلاقة بين منسوب المياه والمساحة والحجم الفعلي للتخزين.

ومن المنتظر أن تختلف التقنيات المستخدمة بحسب طبيعة كل منطقة داخل الحقينات، حيث سيتم اللجوء إلى القياسات متعددة الحزم في المناطق العميقة، مقابل استخدام تقنيات أحادية الحزمة في الأجزاء الأقل عمقاً.

وستسمح هذه القياسات بإعداد صورة محدثة لقيعان السدود، ومقارنة الوضع الحالي بالمعطيات التي تم تسجيلها خلال الدراسات السابقة، بما يساعد على تحديد حجم التطورات التي طرأت على الرواسب ومناطق تمركزها داخل الحقينات.

ولا تقتصر العملية على تحديد حجم الرواسب المتراكمة، إذ ستشمل الدراسة أيضاً تحليل العوامل التي تتحكم في انتقال المواد الصلبة نحو السدود، مع التركيز على تأثير التساقطات القوية والفيضانات وانجراف التربة.

كما سيتم إعداد نماذج أكثر تفصيلاً في المجالين الهيدرولوجي والرسوبي بالنسبة إلى سدي الشريف الإدريسي وغيس، بهدف تحسين فهم حركة الرواسب ومصادرها وانعكاساتها المحتملة على القدرة التخزينية للمنشآت.

وستتم مقارنة نتائج المسوحات الجديدة بالبيانات التاريخية المتوفرة، الأمر الذي سيمكن من قياس تطور ظاهرة تراكم الرواسب وتحديد المناطق الأكثر تأثراً بها، فضلاً عن توفير قاعدة تقنية يمكن الاستناد إليها في عمليات التتبع المستقبلية.

ومن المرتقب تقسيم المشروع إلى مجموعتين، تضم كل واحدة منهما خمسة سدود، على أن تستغرق مدة إنجاز الأشغال الخاصة بكل مجموعة نحو ثمانية أشهر.

وستفضي النتائج المنتظرة إلى إعداد خرائط باثيمترية دقيقة، ونماذج رقمية لقيعان الحقينات، إضافة إلى قاعدة بيانات جغرافية محينة تتضمن مختلف المعطيات المرتبطة بالسدود المعنية.

ومن شأن هذه المعطيات أن تتيح تحديد السعة التخزينية الفعلية للمنشآت بشكل أكثر دقة، بدل الاكتفاء بالقدرات النظرية المسجلة سابقاً، مع إمكانية تتبع تطور هذه السعة بمرور الوقت.

كما ستوفر الدراسة أدوات تقنية إضافية لدعم قرارات تدبير الموارد المائية، سواء في ما يتعلق بتقييم المخزون المتاح أو برمجة عمليات الاستغلال والصيانة، بما يعزز قدرة السلطات على التخطيط للموارد المائية في ظل التغيرات التي تشهدها أنظمة التساقطات وتزايد الحاجة إلى تدبير أكثر دقة للمياه.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى