الأسهمالاقتصادية

بورصة كوريا الجنوبية تتفوق على البيتكوين في التقلبات وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

تعيش سوق الأسهم الكورية الجنوبية واحدة من أكثر فتراتها إثارة للجدل هذا العام، فبينما يحقق مؤشراتها الرئيسية مكاسب قوية مدفوعة بازدهار قطاع الرقائق الإلكترونية، أصبحت البورصة الكورية في الوقت نفسه واحدة من أكثر الأسواق العالمية اضطرابًا، متجاوزة في تقلباتها أصولًا اشتهرت تاريخيًا بحركاتها السعرية العنيفة مثل البيتكوين.

وتكشف بيانات الأسواق أن المستثمرين في كوريا الجنوبية يواجهون معادلة صعبة تجمع بين فرص النمو الكبيرة والمخاطر المرتفعة، خصوصًا مع اعتماد السوق بشكل متزايد على عدد محدود من شركات التكنولوجيا المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

ووفقًا لبيانات وكالة “بلومبرج”، التي تعتمد على قياس انحراف العوائد اليومية عن متوسط العائد خلال الفترة الممتدة من بداية العام وحتى 20 يوليو، تجاوزت تقلبات مؤشر “كوسبي” الكوري مستوى 60%، ليصبح من أكثر مؤشرات الأسهم العالمية تذبذبًا خلال 2025.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تقلبات السوق الكورية بلغت قرابة ضعف مستوى التقلبات المسجلة في مؤشر “نيكي” الياباني، ما يعكس حجم التحركات الحادة التي شهدتها الأسهم المحلية.

دفعت موجات التذبذب القوية السلطات الكورية إلى تفعيل آليات وقف التداول المؤقت سبع مرات منذ بداية العام وحتى منتصف يوليو، بهدف تهدئة الأسواق ومنع موجات البيع العشوائي التي قد تؤدي إلى انهيارات مفاجئة.

ويأتي هذا التطور في تناقض واضح مع العام الماضي، الذي لم يشهد أي عمليات توقف مماثلة، ما يعكس ارتفاع مستوى القلق بين المستثمرين بشأن سرعة تحركات الأسعار.

وتستخدم هذه الآليات عادة كأداة لحماية الأسواق عندما تشهد الأسهم تحركات حادة خلال فترات قصيرة، حيث تمنح المستثمرين وقتًا لاستيعاب التطورات بدلًا من اتخاذ قرارات مدفوعة بالذعر.

رغم التقلبات الكبيرة، تمكنت البورصة الكورية من تحقيق أداء قوي بفضل الارتفاع اللافت لأسهم شركات أشباه الموصلات، التي استفادت من الطلب العالمي المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتأتي شركتا سامسونج إلكترونكس وإس كيه هاينكس في مقدمة المستفيدين من هذا الاتجاه، بفضل دورهما في إنتاج رقائق الذاكرة المتقدمة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وقد انعكس هذا الطلب القوي على أرباح الشركتين وأسعارهما السوقية، ما دفع المستثمرين إلى ضخ أموال كبيرة في أسهم التكنولوجيا الكورية.

لكن هذا النجاح يحمل في طياته مخاطر متزايدة، إذ أصبحت الشركتان تمثلان معًا أكثر من نصف وزن مؤشر “كوسبي”، ما يجعل أداء السوق بأكمله مرتبطًا بدرجة كبيرة بنتائج عدد محدود من الشركات.

يرى بعض المحللين أن الصعود السريع لأسهم شركات الرقائق قد يكون مؤشرًا على مبالغة في تقييمات السوق، خصوصًا مع ارتفاع التوقعات بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من قدرة بعض الشركات على تحقيق أرباح فعلية مستدامة.

ففي الوقت الذي تراهن فيه الأسواق على استمرار نمو الطلب على الرقائق، فإن أي تباطؤ في قطاع الذكاء الاصطناعي أو تراجع في توقعات الأرباح قد يؤدي إلى موجات تصحيح قوية.

كما أن التركيز الكبير للاستثمارات في عدد محدود من الشركات يزيد من حساسية السوق لأي أخبار سلبية تخص قطاع أشباه الموصلات.

سوق الأسهم الأكثر تذبذبًا منذ بداية العام حتى الآن

السوق/الأصل

نسبة تذبذب العائد

سوق الأسهم الكورية الجنوبية

%61

البيتكوين

%50

سوق الأسهم الباكستانية

%36

سوق الأسهم الأرجنتينية

%33

سوق الأسهم اليابانية

%32

سوق الأسهم الإندونيسية

%31

سوق الأسهم التايوانية

%30

سوق الأسهم التركية

%28

توضح بيانات الأسواق أن بورصة كوريا الجنوبية سجلت أعلى مستويات التقلب بين مجموعة من الأسواق العالمية منذ بداية العام، متقدمة على العديد من الأصول التي تعرف تاريخيًا بارتفاع مخاطرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى