اليورو يستأنف خسائره أمام الدولار وسط ترقب لمسار الفائدة الأوروبية

استأنف اليورو تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات السوق الأوروبية يوم الاثنين، متخليًا عن مكاسب محدودة سجلها في الجلستين السابقتين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة الأوروبية بفعل اتساع المخاوف بشأن الفارق المحتمل في أسعار الفائدة بين منطقة اليورو والولايات المتحدة.
وتتجه العملة الموحدة مجددًا نحو اختبار مستويات منخفضة سجلتها خلال الأسابيع الماضية، بينما تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية المرتقبة من منطقة اليورو، والتي قد توفر مؤشرات جديدة حول توجهات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة، ولا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية استئناف رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر المقبل.
ويأتي هذا التحرك في وقت تنقسم فيه توقعات المستثمرين حيال المسار المقبل للسياسة النقدية الأوروبية، مع تركيز متزايد على تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد هامش تحرك البنك المركزي الأوروبي فيما تبقى من العام.
على صعيد التداولات، تراجع اليورو أمام الدولار بأكثر من 0.1% ليصل إلى نحو 1.1474 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1485 دولار، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1486 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت تعاملات يوم الجمعة على ارتفاع بنحو 0.1% أمام الدولار، محققة ثاني مكسب يومي متتالٍ، في محاولة للتعافي من أدنى مستوى لها في سبعة أسابيع عند 1.1454 دولار.
وعلى الرغم من هذا التعافي المحدود، أنهى اليورو الأسبوع الماضي على خسارة تقارب 1% أمام الدولار، مسجلًا ثاني تراجع أسبوعي على التوالي، وأكبر انخفاض أسبوعي له منذ يونيو الماضي، متأثرًا بإشارات أكثر تشددًا صدرت عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 0.1% خلال تعاملات الاثنين، ليستأنف مكاسبه بعد توقفها على مدى جلستين، في ظل عودة عمليات الشراء على العملة الأميركية بعد موجة من جني الأرباح والتصحيح السعري التي أعقبت وصول المؤشر إلى أعلى مستوياته في سبعة أسابيع.
ويعكس هذا الأداء تجدد الطلب على الدولار باعتباره من أبرز الملاذات الاستثمارية في سوق العملات، خصوصًا مع تنامي التوقعات بإمكانية استمرار السياسة النقدية الأميركية عند مستويات أكثر تشددًا مقارنة بمنطقة اليورو.
وتعززت هذه التوقعات عقب تصريحات صدرت عن نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، الذي أشار إلى أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعًا بشكل كبير، موضحًا أن الضغوط التضخمية لم تعد مرتبطة فقط بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب مع إيران، بل امتدت إلى قطاعات اقتصادية أوسع.
وتزيد هذه التصريحات من حساسية أسواق العملات تجاه أي مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون أيضًا البيانات الاقتصادية الأوروبية لتحديد مدى قدرة اليورو على استعادة الزخم أمام الدولار.
وبذلك يبقى أداء العملة الأوروبية خلال الأيام المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو، إلى جانب أي إشارات جديدة من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.




