النحاس يواصل الصعود للجلسة السادسة وسط مؤشرات على شح الإمدادات في الصين

واصلت أسعار النحاس مكاسبها للجلسة السادسة على التوالي خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتزايد المؤشرات على تشدد المعروض في السوق الصينية، إلى جانب تحسن أداء أسواق الأسهم، الأمر الذي أعاد المعدن الصناعي إلى مستويات تقترب من قمته التاريخية المسجلة في وقت سابق من الشهر.
وفي السوق الأميركية، ارتفعت عقود النحاس في بورصة كومكس، تسليم دجنبر، بنسبة 1.2% إلى 6.84 دولار للرطل بحلول الساعة 15:54 بتوقيت غرينتش، مسجلة أعلى مستوى لها منذ 10 شتنبر.
وفي بورصة لندن للمعادن، لامس النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر خلال تعاملات الاثنين 14,710.50 دولار للطن، وهو أعلى مستوى له منذ التاريخ نفسه، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى حوالي 14,650 دولاراً للطن.
ويأتي هذا الأداء القوي بعد أن سجل النحاس الأسبوع الماضي مكاسبه الأسبوعية الحادية عشرة خلال 12 أسبوعاً. وكان المعدن قد بلغ في 10 شتنبر أعلى مستوى له على الإطلاق عند 14,875 دولاراً للطن، قبل أن يتعرض لضغوط بفعل عدم وضوح موعد فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على المعادن المكررة، إلى جانب الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، في أول زيادة منذ يوليوز 2023، مع الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى زيادات إضافية. ومن شأن ارتفاع تكاليف الاقتراض عادة أن يضغط على الطلب على المعادن والسلع المرتبطة بالنشاط الصناعي.
ورغم ذلك، بدأت عمليات الشراء المضاربي في العودة إلى سوق النحاس، مدفوعة بتوقعات بزيادة عمليات التخزين من جانب المصنعين الصينيين قبل عطلات البلاد المرتقبة من 25 شتنبر، وكذلك خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 7 أكتوبر. ونقل التقرير عن أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى بنك ساكسو، أن هذه التوقعات دعمت الطلب على المعدن.
وتبرز الصين حالياً كأحد أبرز مصادر الدعم للسوق، مع استعداد المشترين المحليين لدفع علاوات أعلى للحصول على النحاس.
فقد بلغت علاوة يانغشان، التي تمثل السعر الإضافي المدفوع فوق أسعار بورصة لندن للمعادن مقابل النحاس الموجه إلى مركز الاستيراد الرئيسي للصين قرب شنغهاي، 124 دولاراً للطن الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها في نحو أربع سنوات، قبل أن تتراجع إلى 119 دولاراً يوم الاثنين.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن ضغوط الإمدادات قد تستمر حتى نهاية العام، خصوصاً مع استعداد عدد من المصافي الصينية للخضوع لأعمال صيانة مبرمجة خلال أكتوبر ونونبر، وفق بيانات سوق شنغهاي للمعادن، وهو ما قد يحد من نمو الإنتاج المحلي في الفترة المقبلة.
وتزيد الاختناقات في ميناء شنغهاي من صعوبة تحديد وتيرة وصول الشحنات المستوردة إلى السوق الصينية، بما يضيف عاملاً آخر إلى حالة التشدد التي يشهدها سوق النحاس.
وفي بورصة لندن للمعادن، تبدو مؤشرات نقص المعدن المتاح أكثر وضوحاً، إذ تحول منحنى الأسعار سريعاً إلى ما يعرف بـ«التراجع السعري» أو Backwardation، حيث أصبح النحاس النقدي يتداول بعلاوة تبلغ 26 دولاراً للطن مقارنة بعقد الأشهر الثلاثة، بعدما كان يتداول بخصم قدره 86 دولاراً قبل أسبوع واحد فقط.
ويعكس هذا التحول استعداد المشترين لدفع سعر أعلى للحصول على النحاس بشكل فوري، بدلاً من الانتظار حتى موعد التسليم بعد ثلاثة أشهر، في ظل انخفاض الكميات المتاحة فعلياً في مستودعات البورصة.
وبلغ إجمالي مخزونات بورصة لندن للمعادن 255,900 طن يوم الاثنين، إلا أن 115,450 طناً، أي نحو 45% من الكمية، كانت مرتبطة بإيصالات ملغاة، ما يعني أنها حُجزت بالفعل تمهيداً لسحبها من المستودعات.
كما أُلغيت إيصالات إضافية لنحو 9,600 طن في آسيا، لتتراجع بذلك الكمية المتاحة فعلياً للتداول إلى 133,725 طناً.
في المقابل، تراكمت كميات ضخمة من النحاس في المستودعات الأميركية، بعدما سارع المستوردون إلى إدخال المعدن إلى البلاد تحسباً للرسوم الجمركية التي لم تفرضها واشنطن حتى الآن.
وتحتوي مستودعات كومكس على نحو 696,204 أطنان من النحاس، بما يعادل قرابة 69% من إجمالي الكميات الخاضعة لمراقبة البورصات. غير أن هذه المخزونات بدأت تفقد زخمها، بعدما سجلت تراجعاً بمقدار 65 طناً خلال الأسبوع الماضي، في أول انخفاض أسبوعي منذ أبريل، وفقاً لـ«The Copper Journal».
كما تقلص الفارق بين السعر الفوري للنحاس في كومكس وسعره في بورصة لندن للمعادن إلى نحو 1.6 سنت للرطل منذ بداية شتنبر، وهو أضيق فارق يسجل منذ أبريل، في إشارة إلى تراجع الحافز الذي شجع في السابق على نقل كميات كبيرة من المعدن إلى الولايات المتحدة.
وتواجه موانئ التخزين الأميركية بدورها ضغوطاً متزايدة، إذ وصلت الطاقة الاستيعابية في ميناء نيو أورلينز، الذي يعد مركز التسليم الرئيسي لعقود كومكس، إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع توقع وصول نحو 100 ألف طن إضافية من النحاس القادم من إفريقيا وأميركا الجنوبية خلال شتنبر وأكتوبر.
وتزيد هذه التطورات من احتمالات بلوغ قدرات التخزين الأميركية حدودها القصوى، في وقت تتراجع فيه وتيرة تراكم المخزونات الجديدة.
ولم تقتصر العوامل الداعمة للنحاس على تطورات العرض والطلب، إذ استفاد المعدن أيضاً من تحسن الظروف في الأسواق المالية خلال بداية الأسبوع.
وتراجعت أسعار النفط وسط آمال بإحراز تقدم دبلوماسي بشأن الحرب مع إيران، ما خفف بعض المخاوف المرتبطة بتداعيات ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل على الاقتصاد العالمي.
في الوقت نفسه، شهدت أسواق الأسهم أداءً إيجابياً قبيل القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو ما ساهم في تعزيز شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالنمو الصناعي، وفي مقدمتها النحاس.




