اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يرسخ موقعه كقوة لوجستية صاعدة عبر استثمارات موانئ تفوق 40 مليار درهم

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تسارعًا لافتًا في تطوير قطاعه المينائي، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي وصناعي محوري يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا، وذلك عبر برنامج استثماري تتجاوز قيمته 40 مليار درهم.

وتقوم هذه الاستراتيجية على إعادة هيكلة شاملة للمنظومة المينائية الوطنية، لا تقتصر على توسيع البنيات التحتية أو إنشاء مرافق جديدة، بل تمتد إلى بناء شبكة لوجستية متكاملة قادرة على رفع تنافسية الاقتصاد المغربي وتعزيز اندماجه في سلاسل الإمداد العالمية، مع استقطاب استثمارات كبرى في قطاعات الصناعة والخدمات البحرية.

وفي هذا الإطار، تشرف الوكالة الوطنية للموانئ على برامج تطوير تشمل 35 ميناءً عبر مختلف مناطق المملكة، باستثناء مركب طنجة المتوسط الذي يُدار بمنظومة خاصة.

وخلال سنة 2025، خصصت الوكالة استثمارات بقيمة 1.39 مليار درهم، تم تنفيذ ما يفوق 86% منها، وشملت الأشغال توسعة الأرصفة، تحديث التجهيزات البحرية، تحسين البنيات التحتية للماء والكهرباء، إلى جانب تسريع رقمنة الخدمات وتعزيز معايير السلامة والاستدامة البيئية.

كما أظهرت المؤشرات التشغيلية تسجيل نمو في حجم النشاط التجاري، حيث بلغت حركة البضائع عبر الموانئ التابعة للوكالة حوالي 102.4 مليون طن خلال 2025، مقارنة بـ99.9 مليون طن في 2024، وهو ما يعكس استمرار الدينامية التصاعدية للقطاع البحري المغربي.

وفي قلب هذه التحولات، يبرز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي كأحد أبرز الأوراش الاستراتيجية، باستثمار يناهز 12.65 مليار درهم. ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع منفذًا اقتصاديًا جديدًا نحو أسواق غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، من خلال بنية متكاملة تضم رصيفًا بحريًا بطول 1330 مترًا، وطريق ربط يمتد على سبعة كيلومترات، إضافة إلى مناطق صناعية ولوجستية وتجارية، فضلاً عن مرافق موجهة للصيد البحري وإصلاح السفن.

وعلى الضفة المتوسطية، يقترب ميناء الناظور غرب المتوسط من دخول مرحلة التشغيل، بعد استثمارات ضخمة تجاوزت 1.063 مليار أورو لإنجاز البنية المينائية، إلى جانب 240 مليون أورو لتطوير المناطق الصناعية واللوجستية المجاورة.

كما رُصدت حوالي 6 مليارات درهم لإنجاز الطريق السيار الرابط بين جرسيف والميناء، بهدف تعزيز الربط مع الشبكة الوطنية للنقل.

أما مركب طنجة المتوسط، فيواصل تعزيز مكانته كأحد أهم الموانئ في العالم وإفريقيا، بعد استثمار يقارب 14 مليار درهم في مشروع “طنجة المتوسط 2”، مع استمرار التوسعات في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وخلال سنة 2025، سجل المركب أداءً قياسيًا بمعالجة 161 مليون طن من البضائع و11.1 مليون حاوية، إضافة إلى استقبال أكثر من 16 ألف سفينة و535 ألف شاحنة للنقل الدولي، ما مكنه من الحفاظ على موقعه ضمن أفضل 20 ميناء حاويات عالميًا، مع شبكة ربط تتجاوز 180 ميناءً في 70 دولة.

ولا تقتصر هذه الدينامية على الموانئ الكبرى فقط، إذ يواصل ميناء آسفي الأطلسي أداء دور محوري في دعم القطاع الطاقي باستثمارات تقارب 4 مليارات درهم، فيما يحتفظ ميناء الجرف الأصفر بموقعه كأكبر ميناء تابع للوكالة الوطنية للموانئ من حيث حجم النشاط، بمعالجة نحو 39.5 مليون طن.

وفي السياق نفسه، تستفيد موانئ أكادير والعيون وبوجدور وطانطان والمحمدية والناظور والصويرة والحسيمة وطرفاية من برامج تحديث متواصلة، ترتكز على الرقمنة، وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة، وتحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة البنيات التحتية.

وتعكس هذه التطورات أن المغرب بات يتجه نحو نموذج مينائي متكامل يتجاوز الوظيفة التقليدية للموانئ، ليجعل منها رافعة اقتصادية واستثمارية كبرى. ومع تجاوز حجم البضائع المعالجة 263 مليون طن خلال سنة 2025، يعزز المغرب موقعه كأحد أبرز المراكز اللوجستية الصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى