المستثمرون يواصلون ضخ الأموال في الأسهم العالمية رغم تصاعد ضغوط السندات والنفط

واصل المستثمرون العالميون توجيه أموالهم إلى الأسواق المالية خلال الأسبوع المنتهي في 19 أغسطس، مدفوعين بتفاؤل متجدد تجاه أرباح الشركات واستمرار الزخم في قطاع التكنولوجيا، رغم تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.
وأظهرت بيانات LSEG Lipper أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات بلغ 22.01 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى للتدفقات في نحو ثلاثة أسابيع، في إشارة إلى استمرار شهية المستثمرين للمخاطرة قبل أن تتعرض الأسواق لاحقاً لموجة من عمليات البيع.
وتزامنت هذه التدفقات مع ترقب نتائج الشركات الكبرى، لكن الصورة تبدلت مع اقتراب نهاية الأسبوع، إذ اتجهت الأسهم العالمية نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي لها منذ منتصف يوليو، وسط ارتفاع عوائد السندات الحكومية واستمرار صعود أسعار النفط وعودة المخاوف المرتبطة بالتضخم.
ويعكس هذا التباين بين تدفقات الأموال وأداء الأسواق حالة من الحذر لدى المستثمرين، الذين ما زالوا يرون في موسم الأرباح عاملاً داعماً للأسهم، في الوقت الذي تفرض فيه تكلفة الاقتراض المرتفعة ضغوطاً متزايدة على تقييمات الشركات.
استند جانب كبير من التفاؤل إلى النتائج الفصلية للشركات. ووفق بيانات LSEG، أعلنت نحو 90% من الشركات المدرجة ضمن مؤشر MSCI World نتائج الربع الثاني، مع ارتفاع إجمالي صافي أرباحها بنحو 39.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما عززت التوقعات الإيجابية بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي اهتمام المستثمرين، بعدما توقعت شركة Anthropic نمواً قوياً في إيراداتها، بينما تتجه الأنظار الآن إلى نتائج Nvidia المرتقبة الأسبوع المقبل، بحثاً عن إشارات جديدة حول حجم الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأداء أعمال مراكز البيانات.
وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت الأسهم الأمريكية تدفقات المستثمرين، بعدما جذبت صناديقها نحو 11.72 مليار دولار خلال الأسبوع، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 29 يوليو.
كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات صافية بلغت 4.70 مليار دولار، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية نحو 2.96 مليار دولار، ما يشير إلى استمرار تنويع المستثمرين لمراكزهم رغم تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق.
وعلى مستوى القطاعات، عادت صناديق التكنولوجيا إلى جذب الأموال، بعدما سجلت تدفقات صافية بلغت 1.55 مليار دولار، لتتحول بذلك من صافي تدفقات خارجة في الأسبوع السابق إلى استقبال استثمارات جديدة.
وفي المقابل، أظهر الذهب والمعادن النفيسة جاذبية متزايدة لدى المستثمرين، إذ استقطبت الصناديق المرتبطة بأسهم الذهب والمعادن النفيسة نحو 536 مليون دولار، بينما تعرضت صناديق القطاع المالي لعمليات سحب بلغت 1.59 مليار دولار.
ويعكس هذا التحول جزئياً توجه المستثمرين نحو الأصول التي يرون أنها قادرة على توفير قدر أكبر من الحماية في ظل مخاطر التضخم وتقلبات أسواق السندات.
ولم تقتصر التدفقات على الأسهم، إذ واصل المستثمرون زيادة مراكزهم في صناديق السندات للأسبوع العشرين على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 15.42 مليار دولار.
واستحوذت صناديق السندات المقومة بالعملات الصعبة على نحو 4.49 مليار دولار، في أقوى تدفقات أسبوعية لها منذ 8 يوليو، بينما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل حوالي 3.32 مليار دولار، تلتها صناديق السندات الحكومية بتدفقات بلغت 1.99 مليار دولار.
وفي المقابل، سجلت صناديق سوق النقد صافي تدفقات قدره 3.71 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أسابيع، ما قد يعكس انتقال جزء من السيولة تدريجياً إلى أصول ذات عائد أو فرص نمو أعلى.
وفي سوق السلع، استمرت موجة الإقبال على الذهب والمعادن النفيسة، حيث سجلت الصناديق المرتبطة بها تدفقات بلغت 2.04 مليار دولار، لتواصل استقبال الأموال للأسبوع السادس على التوالي.
في المقابل، تعرضت صناديق الطاقة لصافي تدفقات خارجة قدرها 146 مليون دولار، بعد أن سجلت تدفقات داخلة بلغت 434 مليون دولار في الأسبوع السابق، في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة تقلبات متزايدة مرتبطة بأسعار النفط وتوقعات التضخم.
أما الأسواق الناشئة، فحافظت على جاذبيتها أيضاً. وأظهرت البيانات التي شملت 28,980 صندوقاً أن صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة سجلت تدفقات داخلة للأسبوع السادس على التوالي، بقيمة 1.57 مليار دولار، بينما جذبت صناديق السندات نحو 493 مليون دولار، مواصلة بذلك سلسلة التدفقات الإيجابية للأسبوع الثالث على التوالي.




