الاقتصادية

المركزي الأوروبي يحذر من انتقال صدمة الغاز إلى التضخم بوتيرة أسرع

تواجه منطقة اليورو ضغوطاً جديدة على مسار التضخم، بعدما حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي أصبحت تنتقل إلى أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع مما كانت عليه في السابق، رغم أن تأثير صدمة الطاقة على تكاليف الكهرباء بات أقل حدة بفضل توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأوضح البنك، في نشرته الاقتصادية، أن التغيرات التي شهدها سوق الغاز الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً على مستوى آليات التسعير وزيادة الاعتماد على العقود قصيرة الأجل، جعلت أسعار التجزئة أكثر سرعة في الاستجابة لتحركات أسعار الغاز في الأسواق بالجملة، وفق ما نقلته «رويترز».

وأظهر مسح أجرته البنوك المركزية في دول منطقة اليورو أن تغيرات أسعار الغاز بالجملة أصبحت تنعكس على تضخم أسعار الغاز خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر في أكثر من نصف دول التكتل، وهي وتيرة أسرع مقارنة بما كان عليه الوضع خلال عام 2022.

وتأتي هذه التطورات في وقت قفزت فيه أسعار الغاز الطبيعي بالجملة بأكثر من 140% مقارنة بمستوياتها قبل عام، وسط ضغوط على الإمدادات العالمية مرتبطة بالتوترات العسكرية والحرب مع إيران، بالتزامن مع انخفاض مستويات مخزونات الغاز في أوروبا.

وتزيد هذه العوامل من احتمالات استمرار ضغوط الأسعار خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا ظلت الإمدادات محدودة أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية المؤثرة في سوق الطاقة.

في المقابل، يرى البنك المركزي الأوروبي أن انتقال صدمات أسعار الغاز إلى تكاليف الكهرباء أصبح أقل قوة مقارنة بالماضي، مستفيداً من النمو الملحوظ في إنتاج الطاقة المتجددة داخل دول منطقة اليورو، وهو ما يوفر قدراً من الحماية أمام المستهلكين وقطاع الأعمال في مواجهة تقلبات سوق الغاز.

وتكتسب تحذيرات المركزي الأوروبي أهمية إضافية في ظل تجاوز التضخم في منطقة اليورو مستوى 3%، متخطياً بذلك هدف البنك البالغ 2%، بينما تشير بعض التقديرات الاقتصادية إلى إمكانية ارتفاعه إلى نحو 4% بحلول نهاية العام.

ويضع هذا المسار صناع السياسة النقدية أمام معضلة جديدة، إذ قد تؤدي صدمة الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية في وقت يراقب فيه البنك المركزي الأوروبي تأثير أسعار الفائدة على النشاط الاقتصادي.

وتزداد حساسية الوضع مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، خصوصاً إذا اضطرت السياسة النقدية إلى البقاء أكثر تشدداً لفترة أطول من المتوقع لمواجهة موجة التضخم المرتبطة بالطاقة.

وفي سوق الغاز الأوروبية، تراجع سعر العقود الآجلة الهولندية القياسية لتسليم أكتوبر بنسبة 3.55% خلال تعاملات الإثنين، ليصل إلى 76.680 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وتشير تحركات السوق إلى استمرار تأثر أسعار الغاز بالتطورات الجيوسياسية ومستويات المخزونات الأوروبية، في وقت أصبح فيه مسار أسعار الطاقة أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاه التضخم والسياسة النقدية في منطقة اليورو خلال الأشهر المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى