القمح يصعد لأعلى مستوى في أسبوع وسط مخاوف من تراجع الإمدادات العالمية

شهدت العقود الآجلة للقمح ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسواق، مسجلة أعلى مستوى لها في أسبوع عند 700 سنت للبوشل، لتواصل بذلك مكاسبها الأسبوعية التي بلغت 6.1%، وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات التجارة الدولية.
وجاءت موجة الصعود الأخيرة مع تزايد القلق بشأن تأثير التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالسلع الزراعية الأساسية.
وتستفيد بعض الشركات الكبرى من ارتفاع أسعار الحبوب، وفي مقدمتها Archer-Daniels-Midland وBunge Global، نظراً لاعتماد جزء كبير من أنشطتها على شراء الحبوب وتجميعها ومعالجتها. وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار القمح إلى تحسين هوامش عمليات تجارة الحبوب، لكنه يرفع في المقابل تكاليف المواد الأولية بالنسبة لشركات الطحن وصناعة الأغذية.
تأتي القفزة الأخيرة في أسعار القمح في ظل تعرض الأسواق العالمية لسلسلة من التحديات المتعلقة بالإنتاج في عدد من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للمحصول.
فقد أشارت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية إلى انخفاض إنتاج القمح الشتوي في الولايات المتحدة إلى نحو 1.048 مليار بوشل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1965، بانخفاض يقدر بـ25% مقارنة بالعام السابق.
كما يُتوقع تراجع إنتاج القمح الأحمر الشتوي الصلب في ولايات السهول الأمريكية بنسبة 36% على أساس سنوي، ما يزيد الضغوط على المخزونات المحلية والعالمية.
ولا تقتصر المخاوف على الولايات المتحدة فقط، إذ خفضت أستراليا توقعاتها لإنتاج القمح لعام 2026 بنسبة 30%، وفق تقديرات بحثية حديثة، ما يهدد بتقليص إمدادات أحد أهم المصدرين في السوق العالمية.
وفي أوروبا، تواصل الظروف المناخية الصعبة التأثير على المحاصيل، بعدما سجل القمح الفرنسي مستويات قياسية عند 219.25 يورو للطن المتري في منتصف يوليو، نتيجة تداعيات موجات الحر التي ضربت مناطق زراعية خلال نهاية الموسم.
كما خفضت الرابطة الأوروبية لتجار الحبوب والبذور الزيتية (COCERAL) توقعاتها لإنتاج القمح في الاتحاد الأوروبي لعام 2026 إلى 140.8 مليون طن متري، مقارنة بتقديرات سابقة عند 143.7 مليون طن، وبفارق كبير عن إنتاج 2025 الذي بلغ 149.8 مليون طن.
وأرجعت الرابطة هذا التراجع إلى تأثيرات الجفاف وموجات الحرارة المرتفعة، خصوصًا في فرنسا وبعض دول شرق أوروبا، ما يعزز المخاوف من تشديد المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.
ويرى متعاملون أن أسعار القمح ستظل حساسة أمام أي تطورات جديدة تتعلق بالإنتاج العالمي أو حركة التجارة، خاصة مع استمرار تأثير العوامل المناخية والتوترات السياسية على الأسواق الزراعية.
وفي حال استمرار تراجع الإنتاج في الدول الكبرى المنتجة، فقد تواجه الأسواق ضغوطًا إضافية على مستوى الإمدادات، ما قد يدعم استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موسم الطلب العالمي على الحبوب.




