الاقتصادية

الفضة تهوي لأدنى مستوى في ستة أسابيع تحت ضغط الدولار وترقب قرار الفيدرالي

تعرضت أسعار الفضة لضغوط قوية خلال تداولات الاثنين في الأسواق الأوروبية، بعدما تراجعت بأكثر من 3 في المائة، لتسجل أدنى مستوى لها في نحو ستة أسابيع، في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الأسبوع.

وتراجع المعدن الأبيض في وقت تزايدت فيه رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية الأمريكية، عقب صدور بيانات التضخم الأخيرة واستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، بما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.

وتسعر الأسواق حاليا احتمالاً بنحو 86 في المائة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة تستهدف الحد من الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس سلباً على الأصول التي لا تدر عائداً، وفي مقدمتها الفضة.

وخلال تعاملات الاثنين، انخفضت أسعار الفضة بنسبة 3.3 في المائة إلى 62.39 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ 7 غشت الماضي، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 64.49 دولاراً، بينما سجلت أعلى مستوياتها خلال الجلسة عند 64.83 دولاراً.

ويأتي هذا التراجع بعد تحسن مؤقت في نهاية الأسبوع الماضي، إذ ارتفعت الفضة عند تسوية تعاملات الجمعة بنسبة 1.4 في المائة، في إطار عمليات لالتقاط الأنفاس، بعدما كانت قد تكبدت خسائر حادة بلغت 5.5 في المائة خلال جلسة الخميس.

وعلى أساس أسبوعي، فقدت أسعار الفضة 2.6 في المائة خلال الأسبوع الماضي، لتسجل خسارتها الأسبوعية الثالثة على التوالي، في ظل استمرار تأثير توقعات السياسة النقدية الأمريكية على تحركات المعدن النفيس.

في المقابل، استفاد الدولار الأمريكي من حالة الترقب التي تسبق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث ارتفع مؤشر العملة الأمريكية بنسبة 0.5 في المائة خلال تعاملات الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له في أسبوعين عند 99.59 نقطة.

وجاء صعود الدولار مدفوعاً بزيادة الطلب عليه باعتباره ملاذاً استثمارياً بديلاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يضغط على الطلب الاستثماري على الفضة.

وتزامن ذلك مع استمرار صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، التي ارتفعت خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.3 في المائة، مواصلة مكاسبها للجلسة السادسة على التوالي.

وتقترب عوائد السندات من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، بالقرب من حاجز 5 في المائة، وهو مستوى يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويدعم العملة الأمريكية، في الوقت الذي يزيد فيه الضغوط على أسعار المعادن النفيسة.

ولم تقتصر العوامل المؤثرة في الأسواق على السياسة النقدية وسوق العملات، إذ ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 3 في المائة خلال تعاملات الاثنين، مقتربة من تجاوز أعلى مستوياتها في أربعة أشهر.

وجاءت هذه القفزة بعد هجوم حوثي جديد استهدف منشآت نفطية في السعودية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بأمن إمدادات الخام العالمية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وبذلك تجد الفضة نفسها أمام مزيج من العوامل الضاغطة، يتقدمها ارتفاع الدولار وعوائد السندات، إلى جانب ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، في وقت قد يؤدي فيه استمرار صعود النفط إلى زيادة المخاوف التضخمية وإبقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشدداً لفترة أطول.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى