الصادرات الفلاحية المغربية إلى أوروبا تتجاوز 2.6 مليار يورو

واصل المغرب تعزيز موقعه كمورد رئيسي للمنتجات الفلاحية والغذائية إلى السوق الأوروبية، بعدما أظهرت أحدث المعطيات تسجيل فائض تجاري مهم لفائدة المملكة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، رغم محدودية نمو قيمة الصادرات وتراجع الكميات الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي.
وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية، بلغت قيمة الصادرات المغربية من المنتجات الفلاحية والغذائية إلى دول الاتحاد الأوروبي نحو 2.66 مليار يورو بين يناير ويوليوز 2026، مقابل حوالي 2.621 مليار يورو خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بزيادة تناهز 39 مليون يورو، أي ما يقارب 1 في المائة.
وفي الاتجاه المعاكس، سجلت صادرات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الفلاحية والغذائية نحو المغرب انخفاضاً واضحاً، إذ تراجعت من حوالي 2.212 مليار يورو خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2025 إلى نحو 1.99 مليار يورو في الفترة ذاتها من 2026، بانخفاض يقارب 10 في المائة.
وأدى هذا التطور إلى اتساع الفارق التجاري في هذا القطاع لفائدة المغرب، حيث بلغ الفائض نحو 670 مليون يورو، ما يعكس استمرار قوة حضور المنتجات الفلاحية المغربية داخل السوق الأوروبية، رغم التحديات المرتبطة بالإنتاج والتصدير.
وتحتل الفواكه والخضر الطرية موقعاً مركزياً ضمن الصادرات المغربية الموجهة إلى أوروبا، حيث تشير بيانات سنة 2025 إلى أن المملكة صدرت نحو 2.38 مليون طن من هذه المنتجات، استحوذ الاتحاد الأوروبي على حوالي 1.47 مليون طن منها، أي ما يعادل 62 في المائة من إجمالي الكميات المصدرة.
وتبرز فرنسا وإسبانيا وهولندا باعتبارها من أبرز الوجهات الأوروبية للمنتجات الفلاحية المغربية، مستفيدة من القرب الجغرافي وتطور شبكات التوزيع والطلب المتواصل على المنتجات الطرية القادمة من المملكة.
غير أن ارتفاع قيمة الصادرات لم يواكبه نمو مماثل في حجم الكميات، إذ تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الفواكه والخضر الطرية المغربية خلال موسم 2025-2026 إلى نحو 1.37 مليون طن، بانخفاض قدره 10 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
ويعكس هذا التطور وجود فجوة بين القيمة المالية للصادرات وحجمها الفعلي، وهو ما يمكن أن يرتبط بتغير أسعار المنتجات أو تركيبتها، إلى جانب تأثير ظروف الإنتاج والتكاليف اللوجستية وتقلبات الأسواق الأوروبية على أداء القطاع التصديري المغربي.
وفي قطاع الطماطم، حافظ المغرب على حضوره القوي داخل السوق الأوروبية، بعدما احتل خلال موسم 2025-2026 المرتبة الثانية بين أكبر موردي الاتحاد الأوروبي، خلف هولندا ومتقدماً على إسبانيا، بحصة سوقية قدرت بنحو 17.74 في المائة.
وبلغ حجم الطماطم المغربية التي دخلت السوق الأوروبية خلال الموسم نفسه حوالي 493 ألف طن، في وقت أظهرت فيه البيانات ارتفاع صادرات المملكة من هذه المادة إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 44 في المائة بين عامي 2013 و2025، بما يعكس المسار التصاعدي الذي عرفه هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، سجلت واردات الطماطم المغربية تراجعاً خلال الموسم الأخير مقارنة بالموسم السابق، في سياق اتسم بتقلبات الإنتاج وتغير ظروف السوق.
أما الفلفل المغربي، فقد واصل بدوره تعزيز حضوره داخل السوق الأوروبية، حيث بلغت الكميات المستوردة من المملكة حوالي 165 ألف طن، ما يؤكد تنوع المنتجات الفلاحية المغربية التي أصبحت تنافس بقوة داخل الأسواق الأوروبية.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن القطاع الفلاحي المغربي يحافظ على موقع مهم في المبادلات مع الاتحاد الأوروبي، مع استمرار قدرته على تحقيق فائض تجاري في المنتجات الفلاحية والغذائية، رغم الضغوط التي تواجه الصادرات على مستوى الكميات وتكاليف الإنتاج والنقل وتغيرات الأسواق.




