الدولار الكندي يتراجع لأدنى مستوى في ثمانية أسابيع وسط ضغوط التجارة والفائدة

دخل الدولار الكندي تحت مزيد من الضغوط خلال تعاملات الأربعاء، ليتراجع إلى أدنى مستوياته في نحو ثمانية أسابيع أمام العملة الأمريكية، في وقت واصل فيه الدولار الأمريكي صعوده أمام معظم العملات الرئيسية، بينما تزايدت مخاوف المستثمرين بشأن انعكاسات التوترات التجارية على أداء الاقتصاد الكندي.
وانخفض الدولار الكندي بنحو 0.3% إلى 1.41 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، أي ما يعادل 70.92 سنتًا أمريكيًا، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 1.4106 دولار كندي للدولار الأمريكي، وهو أضعف مستوى له منذ 29 يوليو.
ويرى كارل شوماتا، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة Corpay، أن تحركات السوق تعكس توقعات بحدوث تباطؤ في الاقتصاد الكندي خلال الأشهر المقبلة، مع بدء الرسوم الجمركية الأمريكية في التأثير على القطاعات المستهدفة، بالتزامن مع توجه الأسر والشركات إلى تقليص الإنفاق والاستثمارات.
وأشار شوماتا إلى أن الإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم الاقتصاد، بما فيها الإصلاحات الضريبية وخطط استقطاب الاستثمارات وتعزيز الصادرات نحو الاتحاد الأوروبي، قد توفر دعماً للنمو على المدى المتوسط، غير أن تأثيرها سيظهر بصورة تدريجية ولن يعوض الضغوط الحالية بسرعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تداعيات السياسة التجارية الأمريكية على الاقتصاد الكندي. وكان محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، قد حذر من أن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة قد تدفع معدل نمو الاقتصاد الكندي خلال الربع الرابع إلى ما دون 1%، في ظل ارتفاع مستوى عدم اليقين الذي قد ينعكس سلباً على قرارات الشركات المتعلقة بالاستثمار والتوظيف.
وفي محاولة لتعزيز النشاط الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني الأسبوع الماضي عن إجراء ضريبي يتيح للشركات خصم تكلفة معظم الاستثمارات الرأسمالية الجديدة بشكل فوري، في خطوة تستهدف تشجيع الإنفاق الاستثماري ودعم النمو.
وفي الأسواق العالمية، استفاد الدولار الأمريكي من اتساع الرهانات على استمرار تشدد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ليرتفع إلى أعلى مستوياته في قرابة شهرين أمام سلة من العملات الرئيسية.
وزادت الضغوط على الدولار الكندي مع صعود أسعار النفط، بعدما أثارت تصريحات إيرانية شكوكاً بشأن إمكانية تحقيق تقدم سريع في محادثات السلام. وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 2.2% إلى 92.49 دولار للبرميل.
ويمثل النفط أحد أبرز صادرات كندا، ولذلك فإن تحركات أسعاره تعد من العوامل المؤثرة في العملة الكندية، إلا أن قوة الدولار الأمريكي والمخاوف المتعلقة بالنمو المحلي طغت على هذا الدعم خلال الجلسة.
وامتدت تحركات أسواق السندات الأمريكية إلى السوق الكندية، حيث ارتفعت عوائد السندات الكندية عبر مختلف آجال الاستحقاق.
وصعد العائد على السندات الكندية لأجل عشر سنوات بمقدار 11.2 نقطة أساس إلى 3.942%، مقترباً من أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام، والذي بلغه الأسبوع الماضي عند 3.987%.
وفي المقابل، اتسع الفارق بين عوائد السندات الكندية والأمريكية لصالح الأخيرة، مع تراجع العائد الكندي مقارنة بنظيره الأمريكي بمقدار إضافي بلغ 1.7 نقطة أساس، ليصل الفارق إلى نحو 115 نقطة أساس.
ويمثل هذا الفارق أكبر مستوى لصالح السندات الأمريكية منذ يونيو 2025، ما يعكس استمرار تباين توقعات المستثمرين بشأن المسار الاقتصادي والنقدي في البلدين، ويضيف عاملاً آخر إلى الضغوط التي يواجهها الدولار الكندي.



