الدولار الأسترالي يتراجع لأدنى مستوى في سبعة أسابيع وسط ضغوط سوق العمل

واصل الدولار الأسترالي مساره الهبوطي خلال تعاملات الخميس في الأسواق الآسيوية، متكبداً خسائر جديدة أمام العملة الأمريكية للجلسة الرابعة على التوالي، في ظل استمرار قوة الدولار واتجاه المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم منه، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تراجع الزخم في سوق العمل الأسترالي.
وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% أمام نظيره الأمريكي إلى 0.7018 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 4 أغسطس، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 0.7039 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 0.7044 دولار.
وجاءت هذه الخسائر بعد جلسة الأربعاء التي انخفض خلالها الدولار الأسترالي بنسبة 1.1%، مسجلاً ثالث تراجع يومي متتالٍ وأكبر انخفاض يومي له منذ 23 يونيو، بعدما عززت بيانات اقتصادية أمريكية قوية توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر المقبل.
وتلقى الدولار الأسترالي ضغطاً إضافياً عقب صدور بيانات جديدة بشأن سوق العمل المحلي، أظهرت ارتفاع معدل البطالة بصورة فاقت توقعات المحللين، رغم استمرار الاقتصاد في إضافة وظائف خلال أغسطس بوتيرة أفضل من تقديرات السوق.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي الصادرة الخميس ارتفاع معدل البطالة إلى 4.6% خلال أغسطس، مقابل 4.5% في يوليو، بينما كانت التوقعات تشير إلى استقرار المعدل عند 4.5%.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة في سوق العمل، إذ واصل الاقتصاد الأسترالي زيادة عدد الوظائف، لكن ارتفاع معدل البطالة يشير في الوقت ذاته إلى اتساع حجم الباحثين عن العمل، ما يدفع المستثمرين إلى مراقبة البيانات المقبلة لتقييم مدى تأثير تطورات سوق العمل على قرارات السياسة النقدية.
في المقابل، حافظ الدولار الأمريكي على زخمه الصعودي في أسواق الصرف، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال تعاملات الخميس، مسجلاً رابع جلسة متتالية من المكاسب.
ويقترب المؤشر من تجاوز أعلى مستوى له في شهرين عند 101.23 نقطة، في ظل استمرار الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها من أبرز الأصول التي يتجه إليها المستثمرون عندما تتعزز توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
ويحصل الدولار على دعم من تصريحات أكثر تشدداً صدرت عن عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع بيانات اقتصادية قوية أظهرت استمرار متانة النشاط الاقتصادي الأمريكي.
وقد أسهمت هذه التطورات في تعزيز توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر المقبل، وهو ما يمثل، في حال حدوثه، الرفع الثاني على التوالي.
وتأتي الخسائر المتتالية للعملة الأسترالية في وقت يتزايد فيه التركيز على الفارق بين المسار المتوقع للسياسة النقدية في أستراليا والولايات المتحدة.
فبينما تدعم قوة البيانات الأمريكية وتوقعات رفع الفائدة جاذبية الدولار، تراقب الأسواق في المقابل مؤشرات الاقتصاد الأسترالي، وعلى رأسها سوق العمل، بحثاً عن إشارات يمكن أن تحدد اتجاه السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الأسترالي خلال الفترة المقبلة.
وبذلك يظل الدولار الأسترالي تحت تأثير عاملين رئيسيين، هما استمرار قوة العملة الأمريكية وتغير توقعات الفائدة في الولايات المتحدة من جهة، وتطورات الاقتصاد وسوق العمل المحلي من جهة أخرى، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيداً من البيانات لتحديد المسار المقبل للعملة.



