الاقتصادية

اقتصاد إيران ينكمش بأكثر من 10% وسط تداعيات الحرب والعقوبات

تكبد الاقتصاد الإيراني انكماشاً حاداً خلال الربع الأول من السنة الفارسية، في وقت تزامنت فيه الفترة مع الحرب التي تعرضت خلالها البلاد لهجمات إسرائيلية وأمريكية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على صادرات النفط والعقوبات المفروضة على الاقتصاد.

وأظهرت بيانات رسمية نشرها مركز الإحصاء الإيراني، الأحد، أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد تراجع بنسبة 10.1% على أساس سنوي خلال الفترة الممتدة من أواخر مارس إلى أواخر يونيو، مع احتساب قطاع النفط.

ويكتسب هذا الانكماش أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات صادرات المحروقات، ما يجعل أي اضطراب في إنتاج النفط أو نقله وتصديره ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي والمالية العامة.

وجاء الأداء الاقتصادي الضعيف خلال فترة شهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً في المنطقة، بعدما بدأت المواجهات في 28 فبراير إثر هجوم شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، قبل أن يدخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل بعد نحو 40 يوماً من القصف المتبادل.

وفي يونيو، توصلت طهران وواشنطن إلى مذكرة تفاهم هدفت إلى إنهاء النزاع، إلا أن التوترات عادت سريعاً، مع تبادل الطرفين الاتهامات بشأن خرق بنود الاتفاق.

وألقى التصعيد بظلاله على حركة التجارة والطاقة، خصوصاً في ظل أهمية مضيق هرمز بالنسبة لأسواق النفط العالمية. وكان المضيق يمر عبره قبل الحرب ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، فيما تطالب إيران بالسيطرة عليه.

ومع تصاعد التوتر، أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، الأمر الذي زاد من صعوبة وصول صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية، في وقت كان القطاع يواجه فيه بالفعل قيوداً واسعة نتيجة العقوبات الدولية.

وتشير التصريحات الإيرانية إلى حجم الضغوط التي واجهتها صادرات النفط خلال فترة الحصار، إذ قال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن بلاده لم تتمكن من تصدير “برميل نفط واحد” خلال فترة الحصار الأمريكي السابقة الممتدة من أبريل إلى يونيو.

وتشكل عائدات النفط مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية بالنسبة لإيران، ولذلك فإن تراجع الصادرات يضغط على قدرة الاقتصاد على تمويل الواردات والحفاظ على استقرار العملة، فضلاً عن تأثيره في الإيرادات الحكومية والنشاط الصناعي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من ضغوط هيكلية، أبرزها التضخم المرتفع والانخفاض الحاد في قيمة الريال، وهي أزمات تفاقمت بفعل العقوبات الاقتصادية وتراجع قدرة البلاد على الوصول إلى الأسواق والتمويل الخارجي.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على مؤشرات النمو والإنتاج، إذ انعكست أيضاً على تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية للأسر الإيرانية.

وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع معدل التضخم السنوي في أغسطس إلى 69.9%، وهو مستوى يعكس استمرار الضغوط الكبيرة على الأسعار، رغم أن الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة كامل التقلبات التي تشهدها السوق، ولا سيما بالنسبة للمواد الغذائية.

وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه أمام العملات الأجنبية، إذ بلغ سعر الدولار نحو 2.3 مليون ريال يوم الأحد، وفق مواقع تتابع أسعار الصرف في السوق السوداء.

ويزيد ضعف العملة من تكلفة السلع المستوردة والمواد الأولية، كما يضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار المحلية، في اقتصاد يعتمد بدرجات مختلفة على الواردات لتلبية احتياجات قطاعات متعددة.

وتأتي أرقام الربع الأول من السنة الفارسية في وقت تواجه فيه التوقعات الاقتصادية لإيران ضغوطاً متزايدة، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي، وفق أحدث تقديراته الصادرة في يوليو، انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 5.4% خلال العام الجاري.

ويشير ذلك إلى أن تداعيات الحرب والقيود المفروضة على صادرات النفط تأتي فوق مشكلات اقتصادية قائمة بالفعل، تشمل التضخم المرتفع، وتراجع قيمة العملة، وضعف تدفقات التجارة الخارجية، ما يزيد من صعوبة تحقيق تعافٍ مستدام في النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى