إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ شروطها ورفع الحصار الأميركي

دخل ملف مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران أن إعادة فتح الممر البحري الاستراتيجي لن تتم قبل الاستجابة لمجموعة من الشروط التي نقلتها إلى الولايات المتحدة عبر قنوات الوساطة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب وفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن بلاده أبلغت الجانب الأميركي بشروطها المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا ترى مجالاً للعودة إلى مسار المفاوضات السابق ما لم يتم الاعتراف بما تصفه بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني وتنفيذ الالتزامات الأميركية.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا» عن قاليباف، الذي يشغل أيضاً دوراً رئيسياً في ملف التفاوض، قوله إن إعادة فتح المضيق ستظل مرتبطة بتحقق الشروط الإيرانية، مشيراً إلى أن الرسائل المتعلقة بموقف طهران تم إيصالها بوضوح إلى الجانب الآخر من خلال وسطاء.
وتأتي تصريحات قاليباف بعد يوم واحد من كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي عن تفاصيل إضافية بشأن الشروط التي نقلتها طهران إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين.
وأوضح رضائي، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، أن طهران تشترط لإنهاء المواجهة واستئناف المحادثات وقف الحرب على جميع الجبهات، إلى جانب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
ويعكس الإعلان الإيراني تمسك طهران بربط أي تحرك بشأن مضيق هرمز بمسار أوسع يشمل الترتيبات الأمنية والعسكرية والاقتصادية المرتبطة بالحرب والعقوبات المفروضة عليها.
ويكتسب المضيق أهمية بالغة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب كميات تعادل نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، أغلقت طهران المضيق إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، ما أثار مخاوف بشأن تداعيات أي اضطراب طويل الأمد في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وفي المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، ما يزيد من تعقيد حركة التجارة والشحن المرتبطة بالبلاد، ويجعل ملف الملاحة البحرية أحد المحاور الرئيسية في أي ترتيبات محتملة لوقف التصعيد.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة. وكانت الخارجية الإيرانية قد أعلنت، السبت، أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي سيزور طهران الأحد لإجراء محادثات في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وتؤدي باكستان دوراً في مساعي الوساطة بين الأطراف، بالتزامن مع استخدام قنوات قطرية لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن.
وتشير المواقف الإيرانية الأخيرة إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز باتت مرتبطة بشكل مباشر بنتائج المسار الدبلوماسي، في وقت تترقب فيه أسواق النفط والشحن تطورات المفاوضات وما إذا كانت ستقود إلى ترتيبات تسمح باستعادة حركة الملاحة عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.




