إيرادات كرة القدم الأوروبية تتجاوز 40 مليار يورو لأول مرة.. وديلويت تحذر من تباطؤ النمو

سجلت صناعة كرة القدم الأوروبية محطة مالية غير مسبوقة خلال موسم 2024-2025، بعدما تجاوزت إيراداتها الإجمالية حاجز 40 مليار يورو للمرة الأولى في تاريخها، إلا أن هذا الإنجاز ترافق مع مؤشرات تدعو إلى الحذر بشأن قدرة القطاع على الحفاظ على وتيرة النمو خلال السنوات المقبلة، وفق أحدث تقرير سنوي صادر عن شركة “ديلويت” المتخصصة في الخدمات المالية والاستشارية.
وأوضح التقرير أن إجمالي إيرادات كرة القدم في القارة الأوروبية بلغ 40.2 مليار يورو خلال الموسم المنتهي في منتصف عام 2025، مقارنة بنحو 38 مليار يورو في الموسم السابق، مدفوعاً بارتفاع عائدات البطولات المحلية والقارية وزيادة الإيرادات التجارية وإيرادات المباريات.
وشكلت الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى المحرك الرئيسي لهذا الأداء، بعدما حققت مجتمعة إيرادات بلغت 21.6 مليار يورو، شملت الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الألماني، والإسباني، والإيطالي، والفرنسي.
ورغم هذه النتائج القياسية، حذرت “ديلويت” من أن الاعتماد على زيادة عدد المباريات والبطولات لن يكون كافياً لضمان نمو مستدام، مشيرة إلى أن الإيرادات قد تشهد حالة من الاستقرار أو حتى التراجع خلال موسمي 2025-2026 و2026-2027 في ظل تشبع السوق وتزايد الضغوط على الأندية واللاعبين.
وقال تيم بريدج، الشريك الرئيسي في مجموعة ديلويت للأعمال الرياضية، إن التوسعات التي شهدتها بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وفرت مكاسب مالية للأندية الكبرى، إلا أن الإفراط في إضافة المزيد من المنافسات قد يأتي بنتائج عكسية إذا لم يصاحبه تخطيط طويل الأجل يوازن بين العوائد الاقتصادية والحفاظ على جودة المنافسة.
وأضاف أن التركيز على المكاسب السريعة قد يهدد استدامة القطاع، خصوصاً إذا أدى ازدحام جدول المباريات إلى تراجع مستوى الإثارة الرياضية وإرهاق اللاعبين، داعياً إلى تبني رؤية مشتركة بين مختلف الأطراف الفاعلة في كرة القدم الأوروبية.
وعلى صعيد الدوريات، حافظ الدوري الإنجليزي الممتاز على موقعه كأكثر المسابقات تحقيقاً للإيرادات في أوروبا، بعدما بلغت مداخيل أنديته 6.8 مليار جنيه إسترليني، بزيادة نسبتها 8 في المائة مقارنة بالموسم السابق، مع توقعات بتجاوز حاجز 7 مليارات جنيه إسترليني خلال موسم 2025-2026.
وأرجعت “ديلويت” هذا الأداء إلى نجاح عدد أكبر من الأندية الإنجليزية في بلوغ الأدوار المتقدمة من البطولات القارية، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر وتوسعة سعات الملاعب، وهو ما عزز الإيرادات التشغيلية للأندية.
لكن التقرير أشار في المقابل إلى تدهور نتائج الربحية، إذ ارتفعت الخسائر قبل الضرائب في الدوري الإنجليزي من 135 مليون جنيه إسترليني إلى 948 مليون جنيه إسترليني، نتيجة الإنفاق المكثف على صفقات الانتقالات، إلى جانب انخفاض عائدات بيع اللاعبين مقارنة بالموسم السابق.
وفي بقية الدوريات الكبرى، تجاوز الدوري الألماني لأول مرة عتبة أربعة مليارات يورو من الإيرادات، محققاً نمواً بنسبة 12 في المائة، بينما بلغت إيرادات الدوري الإسباني 4.1 مليار يورو، واستحوذ ناديا ريال مدريد وبرشلونة على أكثر من نصف إجمالي إيرادات أندية المسابقة بنسبة بلغت 52 في المائة.
أما الدوري الإيطالي، فسجل نمواً محدوداً بنسبة 4 في المائة لترتفع إيراداته إلى ثلاثة مليارات يورو، في حين كان الدوري الفرنسي الاستثناء بين الدوريات الكبرى، بعدما تراجعت إيراداته بنسبة 15 في المائة إلى 2.2 مليار يورو، متأثراً بانخفاض العائدات التجارية بنحو 400 مليون يورو.




